و قال الحافظ ابن حجر:"وهذا (يعني قبول زيادة الثقة) قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محي الدين النووي في مصنفاته"25.
وقال الحافظ العلائي:"فهذا (قبول زيادة الثقة) كلام أئمة الأصول ممن وقفت عليه، وأما أئمة الحديث فالمتقدمون منهم كيحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهما كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ومسلم والنسائي والترمذي وأمثالهم، ثم الدار قطني و الخليلي، كل هؤلاء يقتضي تصرفهم في الزيادة قبولا وردا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث، ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث، وهذا هو الحق والصواب كما سنبينه إن شاء الله تعالى"26 ثم استثنى العلائي منهم الإمام الحاكم وابن حبان لتساهلهما في التصحيح.
وهذه النصوص كلها واضحة وجلية في التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في مسألة التصحيح والتضعيف وما يلحق بهما من المسائل والضوابط، وأن المتقدمين هم نقاد الحديث، وأن المتأخرين هم الفقهاء وعلماء الكلام والأصول ومن تبعهم في المنهج من أهل الحديث، دون النظر إلى الفاصل الزمني في التفريق.
ولذا أطلق السخاوي بقوله السابق:"ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرا جدا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي و نحوهم وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدار قطني والبيهقي، ولم يجئ بعدهم مساو لهم ولا مقارب"27.