وقد أشارَ النَّبيُّ عليه السلام: إلى أن التوكُّلَ ليس التعطُّل، بل لا بُدَّ فيه من التوسُّلِ بنوعٍ من السبب حيث قال: (( لو توكَّلتم على الله حقَ التوكل لرزقتُّم كما ترزقُ الطير، تغدو خماصًا، وتروحُ بطانًا ) )، فإنّ الطيرَ ترزقُ بالطلبِ والسعي.
فإن قلت: ما تقول في قول مَن قال: الرزقُ مقسومٌ فلا ترحل (1) له، والموت (2) مختوم فلا توجل به.
ومَن قال رزق بو برتو زتو عاشق تراست (3) رو (4) توكل كن ملرزان يا ودست كرتو نشتابي بيايد بردرت ور تو يشتابي دهد درد سرت.
ومَن قال: نصيبُك يصيبُك.
[ومَن قال:] (5) در بي آن غله كه بيموده كشت رنجه مشو جون قلم آسوده كشت.
قلت: القولُ ما قالت حَذَام (6) ، والكلامُ المنقولُ عن فحولِ الأعلامِ لا يعارضُ الخبرَ المرويَ عن خيرِ الأنام: (( إذا جاء نهر الله بطلَ نهرُ معقل ) ).
وإذ قد فرغنا عمَّا شرعنا فيه، فلنختم المقالة في هذه الرسالة بتفسير ما تقدَّم ذكرُه في مقامِ الاستدلال من قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} (7) [الآية] (8) على وجه يقتضيه الدراية، ويمضيه الرواية، وتحرير (9) ما ينحلُّ به الإشكال، ويضمحلُّ القيل والقال.
(1) في خ: توجل.
(2) في ط: والمقت.
(3) في خ: ترست.
(4) في خ: زو.
(5) ساقطة من خ.
(6) هذا شطر من بيت قاله لجيم بن صعب والد حنيفة وعجل، وحذام: امرأته، وفيها يقولهما، والبيت هو:
إذا قالت حَذَام فَصَدِّقوها
فإنَّ القولَ ما قالت حَذَام
ومعناه، هذه المرأة صادقة في كل ما تذكره من قول، إذا قالت لكم قولًا، فاعلموا أنه القول المعتد به الذي لا يصحّ خلافه، فيلزمكم تصديقها والتيقن بما تقول. ينظر: (( شرح قطر الندى ) ) (ص14) .
(7) من سورة النجم، الآية (39) ، وقبلها: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(8) زيادة من خ.
(9) في خ: وتقرير.