الصفحة 93 من 122

روي أن أبا الصهباء قال لابن عباس - رضي الله عنه: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخ؟ وهو دليل على أن أبا الصهباء له مدخل في رواية هذا الحديث، وأبو الصهباء ممن روى عنهم مسلم دون البخاري، وتكلموا فيه قال الذهبي في (( الكاشف ) ): قال النسائي: ضعيف.

فعلى هذا يحتمل أن البخاري ترك هذا الحديث لأجل أبي الصهباء.

وذكر ابن عبد البر (1) أن هذه الرواية غلط ووهم لم يعرج عليه أحد من العلماء.

وقد قيل: أبو الصهباء لا يعرف في موالي ابن عباس - رضي الله عنه - وطاوس يقول: إن أبا الصهباء مولاه سأله عن ذلك، ولا يصح ذلك عن ابن عباس لرواية الثقات عنه خلافه، ولو صح عنه ما كان قوله حجة على من هو من الصحابة أجل وأعلم منه (2) .

وقال الكوثري (3) : وفيه أن أبا الصهباء إن كان مولى ابن عباس - رضي الله عنه - فهو ضعيف على ما ذكره النسائي، وإن كان غيره فهو مجهول.

ثانيًا: مسلك تأويل الحديث:

الأول: ورد فيه تكرير: أنت طالق أنت طالق أنت طالق:

قال النووي (4) : فالأصح أن معناه: أنه كان في أول الأمر إذا قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينو تأكيدًا ولا استئنافًا يحكم بوقوع طلقة؛ لقلة إرادتهم الاستئناف بذلك، فحمل على الغالب الذي هو إرادة التأكيد، فلما كان في زمن عمر - رضي الله عنه - وكثر استعمال الناس بهذه الصيغة، وغلب منهم إرادة الاستئناف بهذا حملت عند الإطلاق على الثلاث عملًا بالغالب السابق إلى الفهم منها في ذلك العصر.

(1) في الاستذكار 17: 11.

(2) ينظر: أحكام القرآن 1: 486.

(3) في الإشفاق ص44.

(4) في شرح صحيح مسلم 10: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت