قال ابن حزم (1) : (( أما حديث طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنه - فليس شيء منه أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي جعلها واحدة، أو ردّها إلى الواحدة؛ ولا أنه - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك فأقره ولا حجة إلا فيما صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله أو فعله أو علمه فلم ينكره ) ).
وتعقب بأن قول الصحابي: كنا نفعل كذا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حكم الرفع على الراجح، حملًا على أنه اطّلع على ذلك فأقرّه؛ لتوفر دواعيهم على السؤال عن جليل الأحكام وحقيرها (2) .
الرابع: انقطاعه:
قال الكوثري (3) : (( وفيه لفظ طاوس: إن أبا الصهباء قال لفظ انقطاع، وفي صحيح مسلم بعض أحاديث منقطعة ) ).
وقال الكيرانوي (4) : (( لا تصريح في رواية أنه سمع طاوس ذلك عن ابن عباس، والظاهر أنه سمع ذلك عن أبي الصهباء عن ابن عباس، وأبو الصهباء وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن قال النسائي بصري ضعيف وإخراج مسلم هذا الحديث في (( صحيحه ) )لا يدل على توثيقه أبا الصهباء؛ لأنه لم يجعل هذه الرواية عن طاوس عن أبي الصهباء، وإنما جعلها عن طاوس عن ابن عباس.
وهذا اجتهاد منه، وليس بحجة على الذي يردونه، ولو سلم أنه من حديث طاوس عن ابن عباس من غير توسّط أبي الصهباء، فلا يدل على صحة الرواية؛ لأن الثقة قد يهم ويخطئ فيرد روايته إذا قامت قرينة على خطئه، ولو تتبعت كلام المحدثين لوجدت في كلامهم من مثل هذا ما يعجز عنه الإحصاء، وقد قال أحمد لما سئل عنه بأنك بما ترد هذا الحديث، فقال: برواية الناس عن ابن عباس خلاف، وهل هذا إلا تضعيف لهذه الرواية وقدح فيه )) .
(1) في المحلى 9: 386.
(2) ينظر: فتح الباري 9: 364.
(3) في الإشفاق ص44.
(4) في الإنقاذ 11: 193.