الصفحة 90 من 122

ومن شذوذه بمخالفة رأي الراوي ماقال الكوثري (1) : (( فيه مخالفة لرأي الراوي الصحابي فكم ردّ النقاد أحاديث بمخالفتها لآراء رواتها كما بسط ابن رجب في (( شرح علل الترمذي ) )وهو مذهب يحيى ابن معين ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن المديني وإن رأى بعض أهل العلم الاعتداد بالمروي دون رأي الراوي، ولكن هذا فيما إذا كان نصًا أو احتمل احتمالًا مرجوح فأنى يعتد باحتمال مصطنع على هذا الرأي أيضًا، ومن اقتصر نظره على كتب المصطلح للمتأخرين فقد غطى بصره أفق نظره، وقد تواترت عن ابن عباس أنه يرى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثًا، وقد سبق رواية ذلك عنه بطريق عطاء وعمرو بن دينار وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، بل بطريق طاوس نفسه )) .

فالاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق لرأيه من احتمال النسيان أو غيره، لا ينهض حجة؛ لأن هذا أصل مختلف فيه عند العلماء غير متفق عليه، فمذهب الحنفية تقديم مذهب الراوي على روايته؛ لأنه لا يعدل عن روايته إلا لموجب أوجب عدوله عن ما روى، وعند غيرهم فيه خلاف، وما كان على هذه الصفة يتمسك به حجة على المخالفين (2) .

الثاني: اضطرابه:

قال القرطبي في (( المفهم ) ): (( وقع فيه مع الاختلاف على ابن عباس الاضطراب في لفظه، وظاهر سياقه يقتضي النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرون ذلك والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر، فكيف ينفرد به واحد عن واحد قال: فهذا الوجه يقتضي التوقف عن العمل بظاهره إن لم يقتض القطع ببطلانه(3) .

الثالث: وقفه:

فليس في سياقه أن ذلك كان يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقرّه، والحجة إنما هي في تقريره.

(1) في الإشفاق ص44.

(2) ينظر: لزوم الطلاق ص13.

(3) ينظر: فتح الباري 9: 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت