الأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء ألا يفكروا في مواجهة المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض كلها.) [1] ومعلوم أن وصول معلومات إلى جيش ما عن الجيش الذي سيقابله تصفه بالشدة والبأس والبطش لاشك ستعمل عل شل فاعليته وتهزه هزا نفسيا عنيفا قد توصله إلى خيار الاستسلام قبل الدخول في المعركة وهذه غاية المراد بالنسبة للقوة الإسلامية
5 -الإثخان لإضعاف شوكة الخصم.
الآية {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال67) .
الإثخان هو الإمعان والمبالغة في القتل وهذه الآية تشير إلى حادثة الأسرى التي وقعت بعد (بدر) وهى تعارض -وبشدة- أن يكون هناك أسرى قبل الإثخان الذي يهدف أساسا إلى إضعاف شوكة الخصم وإيقاع الألم به حتى لا يتكرر منه العدوان ضد الإسلام، وهذا يعني أن الجيش الإسلامي يجب أن لا تأخذه شفقة ولا رحمة فيمن يحارب الإسلام فإذا تمكن من الخصم أوقع فيه الإثخان حتى يقلل عدد محاربيه ويكسر كبرياءه، وحتى لا يتجرأ الذين لم يشتركوا في المعركة على محاربته، إذ أن مشاركتهم تعني الهلاك، وهو مالا يرضونه {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (البقرة96) .
(1) سيد قطب، في ظلال القران10/ 1543