الصفحة 47 من 57

والإيلام ما هو إلا رسالة إلى غيرهم حتى لا يجرؤا على حرب المسلمين، وإذا كانت الآية السابقة تصور مهاوي السيوف بشكل تفصيلي (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ ... ) فإن هذه الآية تشير إلى إيقاع الألم فحسب، وفيها إشارة إلى أن المعركة قد تكون بغير السيوف والرماح _أي بالأسلحة التقليدية_ وبالتالي فإن الإيلام هو المطلوب سواء كان بالسيف أو بغيره المهم حدوثه ووقوعه، وعلم الخصم بما سيحدث له ولمن خلفه من البطش والتشريد يجعله يفكر ألف مرة قبل أن يقدم عل أي عمل عدائي ضد المسلمين، ولاشك أن معنوياته ستنهار ويؤثر السلامة، وهذا ما حدث بالفعل لزعيم بني (قريظة) كعب بن أسد عندما جاءه حيي ابن اخطب ليطلب منه نقض العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم (إذ قال: له حيي جئتك بعز الدهر وببحر طام ... فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه .... ) [1] إذ انه من خلال ما رأى من صنيع النبي صلى الله عليه وسلم ببني عمومته، بني (النضير) وبني (قينقاع) فلم يتقدم ويستجب لحيي بنقض العهد إلا بعد أن ظل يفتله ويحاول إقناعه فاستجاب مع هزيمته النفسية التي أدت بالفعل إلى الهزيمة الفعلية والتي كانت كما قال: (ذل الدهر)

(1) الطبري: التاريخ، مصدر سابق، 2/ 93، المبارك فوري: مصدر سابق، 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت