الصفحة 46 من 57

خصم من الخصوم يتحسس رأسه وأطرافه، ويتخيل القطع والبتر والحز مما يجعله يهتز ويرتعب وتنخفض معنوياته، وذالك هو المطلوب.

3 -إيقاع الألم في المواجه ليرتدع المتربص ..

الآية {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأنفال/57) .

قال ابن كثير (فإما تثقفنهم في الحرب أي تغلبهم وتظفر بهم في حرب فشرد بهم من خلفهم أي نكل بهم قاله ابن عباس والحسن البصري [1] والضحاك [2] ومعناه غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة لعلهم يذكرون ) ) [3] وهذه الآية تأكيد للآية السابقة {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ولكن هذه الآية صريحة في تحديد الهدف من إيقاع الألم، فشدة البطش وقسوة العقوبة ليس المقصود منه أولئك الذين بساحة المعركة فحسب، بل ما ينزل بهم من القتل

(1) الحسن البصري: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري كان من سادات التابعين وكبرائهم جمع كل فن من علم وزهد وورع عبادة، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ت سنة 110هـ ودفن في البصرة. ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان 2/ 69 وطبقات المفسرين 1/ 13.

(2) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو محمد وقيل أبو القاسم صاحب التفسير كان من أوعية العلم وليس بالمجود لحديثه وهو صدوق في نفسه حدث عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وأنس بن مالك وعن الأسود وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس وطائفة قال سفيان الثوري: كان الضحاك يعلم ولا يأخذأجرا ت سنة 102هـ ينظر ترجمته في طبقات المفسرين، 1/ 10، وسير أعلام النبلاء، 4/ 598.

(3) ابن كثير: التفسير، مصدر سابق، 2/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت