وقال القرطبي: (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان كأنه يقول قد أزحت عِلَلَكم وأمددتكم، فاضربوا منهم هذه المواضع: وهو المقتل لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل والله أعلم) [1] .
وقال العلامة ابن كثير: (وقوله سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب أي ثبتوا أنتم المؤمنين وقووا أنفسهم على أعدائهم عن أمري لكم بذلك سألقي الرعب والذلة والصغار على من خالف أمري وكذب رسولي، فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان أي اضربوا الهام فافلقوها واحتزوا الرقاب فاقطعوها واقطعوا الأطراف منهم) [2] .
وعلى هذا فإن جو المعركة بتصوير هذه الآية يدل على مدى الإيلام الذي يجب إيقاعه في الخصم (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) قال صاحب الكشاف: (فوق الأعناق) على الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل فكان إيقاع الضرب فيها حزا، وتطييرًا للرؤوس، وقيل أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق ... والبنان الأصابع يريد الأطراف، والمعنى فاضربوا المقاتل والشوى [3] لأن الضرب إما واقع على مقتل أو غير مقتل فأمرهم أن يجمعوا عليهم النوعين معًا .. ) [4] .وبهذا فإن المحاربين للمسلمين في المعركة يجب أن ينتهي الرجل منهم إلى إحدى الحالات
(1) القرطبي: مصدر سابق، 7/ 368.
(2) ابن كثير: التفسير، مصدر سابق، 2/ 293.
(3) الشوى: (اليدان والرجلان وأطراف الأصابع وقحف الرأس وجلدة الرأس يقال لها شواة وقال الزجاج: الشوى جمع الشواة وهي: جلدة الرأس) لسان العرب 14/ 448.
(4) الزمخشري: مصدر سابق،1/ 118.