أضعافا في كل موطن قال: فما بالكم تنهزمون: فقال شيخ من عظمائهم: من اجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم، ومن اجل أنا نشرب الخمر ونزني، ونركب الحرام وننقض العهد، ونغصب، ونظلم، ونأمر بالسخط، وننهى عما يرضى الله ونفسد في الأرض فقال: أنت صدقتنى) [1] فهذا الوصف للهزائم المتكرر والتساؤل عن أسبابها أوصلت هرقل إلى اليأس من مواجهة المسلمين، والتسليم بما قال ذلك الشيخ (أنت صدقتني) ولقد اشتهر على الألسن مقولة يقال أنها لأحد ملوك الصين حينما أستنجد به أحد الملوك ضد المسلمين فقال: مالي ولقوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها)
-مقولة المقوقس: وهذا المقوقس عندما (حاصره عمرو بن العاص جمع اساقفتة، وأكابر دولته وقال لهم: إن هؤلاء العرب غلبوا قيصر، وأزالوهم عن ملكهم، ولا طاقة ... لنا بهم، والرأي عندي أن نؤدي الجزية إليهم) [2] .
ولم يخل العصر الحاضر من الأمثلة.
ففي حين ينعدم الكيان الإسلامي المتمثل في دولة تتبنى الجهاد بمفهومه الشامل [3] نجد جماعات هنا وهناك تقوم بأعمال الجهاد (القتال) بأساليب شتى، وبروح
(1) بن كثير، إسماعيل بن عمر القرشي أبو الفداء ت774هـ، البداية والنهاية، مكتبة المعارف، بيروت- 7/ 15،محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، 3/ 154.
(2) ابن كثير: المصدر نفسه 7/ 99.
(3) المفهوم الشامل للجهاد يعني: البناء والصيانة للصف الإسلامي، ونشر الإسلام خارج الإطار الإسلامي.