لاستطلاع الجيش الإسلامي قبل المعركة لتقضي على البقية الباقية من المعنويات حيث قال في وصفه للجيش الإسلامي: (ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا، أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر ألهم كمين أم مدد؟ قال فضرب في الوادي حتى أبعد، فلم ير شيئا، فرجع إليهم، فقال ما رأيت شيئا، ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم) [1] فهذه المقولة وإن كان فيها تحريض لقريش على الثبات إلا أنها تحمل تثبيطا ظهر من خلال وصف القوم، وكون المتكلم يميل إلى السلامة، أوالرجوع (فروا رأيكم) فوصفه بين بوضوح صلابة جيش الإسلام، واستحالة هزيمته إلاَّ أن يفنى عن أخره، وذلك هز معنويات الجيش المكي كونه سيقابل من هم بتلك الصفات التي ذكرها (عمير) وبهذا فقد دخل الجيش المكي المعركة بروح مهزوزة جدًا فلما تقابلا الجيشان، ورأى الناس مصرع بعض من ذُكروا في رؤيا (جهيم) فروا هاربين وكانت الهزيمة.
وهناك أمثلة أخرى تبين مدى يأس خصوم المسلمين من الانتصار فمن ذلك:
-مقولة أبي سفيان يوم الفتح، قال للعباس: وهو ينظر إلى جيش المسلمين قبل يوم الفتح عندما رأى كتيبة رسول الله (في المهاجرين والأنصار. (سبحان الله
(1) المصدر نفسه، 2/ 30.