أصابه نضح من دمه) [1] ، فهذه المقدمات جعلت بعض قادة قريش يتراجعون عن خوض المعركة فهذا الأخنس ابن شريق قام (فقال لبني زهرة: يا بني زهرة قد نجى الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوا بي جبنها وارجعوا، فرجع معه بنو زهرة) [2] وقام عتبة بن ربيعة فقال: (يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا والله لئن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله، أو رجلا من عشيرته، وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوه فذاك الذي أردتم) [3] كل ذلك أصاب معنويات المشركين بمقتل لدرجة أن أبا جهل لم يجد ما يستثيربه القوم قبل المعركة إلاَّ أن دفع عامر بن الحضرمي (فقال له: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ واعمراه واعمراه، فحميت الحرب) [4] ثم جأت مقولة عمير بن وهب الجمحي الذي أنتدبه الجيش المكي
(1) ابن هشام، عبد الملك الحميري المعافري أبو محمد ت 213هـ: السيرة النبوية، تحقيق طه عبدالرؤف سعيد، دار الجيل، بيروت، ط/1،1411هـ، 3/ 165.
(2) الطبري، محمد بن جرير أبو جعفر- ت 310هـ: تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1407هـ، 2/ 29.
(3) الطبري: التاريخ، مصدر سابق، 2/ 31
(4) ا لمصدر نفسه.