فالحسرة الأولى للفريق الأول الممِول على ما أنفق، ثم الحسرة الثانية بسب الهزيمة للجميع أي للفريقين، و مصيرهم جميعًا إلى جهنم.
إذًا، فهذه الآية تتحدث عن خبايا النفوس المشركة التي تنفق المال للصد عن سبيل الله، وهي وإن كانت تنفق المال لذلك الهدف، فهي تشعر في مكنونها بأنها تسير بأموالها إلى التلف، وهذا الشعور نجح الإسلام في غرسه في نفوس أعدائه على مدار التاريخ.
3 -... الترغيب والترهيب
الآية {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} (الأنفال /38) هذاأسلوب القرآن البديع: فإنه عندما يتحدث عن مصير المعاندين والمحاربين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك المصير على وجه الحسم والجزم، ولكن قبل الحديث عن المصير المحتوم يفتح لهم بابًا واسعًا للانتظام في صف عباد الله دون محاسبتهم عما اقترفوا بحق المسلمين عندما كانوا كفارا ويعتبر هذا الأمر أعظم عاملٍ في إطماع النفوس في المجيء إلى الإسلام والدخول فيه، إذ يجد العدو نفسه أمام عفو مطلق لا يتحمل معه أي تبعة لأي شيْ مضى قبل إسلامه، ولو لم يكن الأمر كذلك لما أسلم من أسلم ممن حارب الإسلام في (بدر) ، (وأحد) ،وغيرهما ... ،والإسلام أعظم نظام عرفته البشرية، فقد حورب حربًا شعواء، وقُتل كثير من خيرة أتباعه على أيدي رجال أ سلموا، فيما بعد وحسن إسلامهم وصاروا سيوفًا من سيوف المسلمين، فلو كان من شارك في