الصفحة 17 من 57

عليه ابتداء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن المشركين عندما يرون أموالهم وهي تتجه وتسير إلى الإتلاف المحقق في مواجهة الحق يتحسرون عليها فكأنه يقول: إنهم ينفقون أموالهم مع تيقنهم من الخسارة ذلك يصيب أنفسهم بالحسرة، كونهم يعلمون عدم الجدوى من الإنفاق، فذكر القرآن الحسرة، ثم أردف قائلًا (ثم يغلبون) ، فتصير الحسرة حسرتين: حسرة على إنفاق المال وحسرة من الغلب (الهزيمة) .

والحسرة لاشك وضع نفسي تدميري، والقرآن بهذا التعبير يدمر معنويات جزء كبر من جيش الخصم، وهذا الجزء هم المُمَولُون (بكسر الواو) وهؤلاء إن دمرت معنوياتهم وخارت عزائمهم أحجموا عن القتال، فإذا أحجم هذا الفريق عن القتال كان غيره أكثر إحجامًا، لأن الممول المفترض منطقيًا أن يكون أكثر إقدامًا لأنه إذا أحجم كان أكثر الناس خسارة في حالة الغلب، إذ أنه في حالة النصر سيرجع إليه ماله، ومثله، وربما أكثر، وفي حالة الهزيمة يخسر المال، فيكون متحسرًا ومغلوبًا، أما غيره وهم المُمَوَلون (بفتح الواو) ، فإن إقدامهم يتوقف على إقدام الفريق الأول، فإذا أحجم كانوا أكثر إحجامًا؛ لأنهم أقل خسارة من غيرهم فهم في حالة النصر سيأخذون مالًا دون أن ينفقوا شيئًا، وقد يتساوون مع من أنفق في الأنصبة، وفي حالة الهزيمة -إذا لم يقتلوا أو يجرحوا أو يؤسروا- لم يخسٌروا شيئًا فهذا _والله أعلم_ هو سر تقديم الحسرة في السياق على الغلب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت