2 -حتمية خسارة المال والهزيمة وعذاب الآخرة
الآية قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} تحدثت الآية عن ثلاث نتائج من نتائج إنفاق المشركين لأموالهم للصد عن سبيل الله الأولى: أنها تكون عليهم حسرة، والثانية: أنهم يغلبون، والثالثة: أنهم يحشرون إلى جهنم، وهنا يبرز تساؤل لماذا قدم الحسرة على الغلب في السياق.؟ إذ المفترض أن تكون الحسرة نتيجة الغلب؛ لأن المنفق عندما ينفق ماله لشيء ما، فإنه ينتظر النتيجة منه، فإذا كانت إيجابية فرح وانتشى، وإذا كانت سلبية تحسر على ما أنفق، وعلى هذا كان المتوقع أن يكون السياق فسينفقونها ثم يغلبون ثم تكون عليهم حسرة ... الخ فما الحكمة من تقديم الحسرة في السياق على الغلب.؟
أقول والله أعلم: إن المشركين بما جبلوا عليه من تحكم غريزة حب المال [1] المعنية بقوله تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} (الفجر/20) على قلوبهم لا ينفقون إلاّ كرها على أنفسهم وعليه، فالمنفق لماله، وهو بهذه النفسية الهلوعة ينفقه، ثم يتحسر
(1) لأن حب المال غريزة إنسانية يستوي فيها المسلم وغير المسلم، والفارق هو تحكم المسلم بها وتحكمها بغير المسلم.