الصفحة 15 من 57

الذين ذكروا كلهم قتلوا في (بدر) عدى أبي بن خلف إذ قتل في (أحد) ، وله قصة أوردها المحدثون، وهي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عنه في مكة إني أقتله إن شاء الله، وكان قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيا: حلف ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء يوم (أحد) عازما على إبرار قسمه بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم انتزع حربة فرماه بها فسقط من على فرسه، وجره أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا ما بك إنه جرح هين؟ فقال والله لو نظر إلىّ محمد لقتلني، وفي رواية أخرى والله لو تفل علي َّ محمد لقتلني، ومات في الطريق إلى مكة ... [1]

(1) وهنا نسرد جزءا من الروية وهو ما يتعلق بأبي بن خلف (وأما أبي بن خلف، فقال والله لأقتلن محمدا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله قال فانطلق رجل ممن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن خلف فقيل إنه لما قيل لمحمد (ما قلت قال: بل أنا أقتله إن شاء الله فأفزعه ذلك وقال أنشدك بالله أسمعته يقول ذلك؟ قال نعم فوقعت في نفسه، لأنهم لم يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يقول قولا: إلا كان حقا، فلما كان يوم أحد خرج أبي بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي (ليحمل عليه فيحول رجل من المسلمين بينه، وبين النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه خلوا عنه فأخذ الحربة، فجزله بها يقول رماه بها، فيقع في ترقتوته تحت تسبغة البيضة، فوقع الدرع، فلم يخرج منه كبير دم، واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور، فأقبل أصحابه =حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا ما هذا فوالله ما بك إلا خدش، فقال: والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني أليس قد قال: أنا أقتله إن شاء الله، والله لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم. قال فما لبث إلا يوما أو نحو ذلك حتى مات إلى النار، فأنزل الله فيه {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} (الفرقان/27) ، رواه الإمام عبد الرزاق في المصنف، 5/ 357،رقم 9731 عن مقسم مولى بن عباس رضي الله عنهما، ورواه الحاكم، في المستدرك، 2/ 357، رقم 3263،عن سعيد بن المسيب عن أبيه، وقال صحيح على شرط الشيخين، و ينظر أيضا: ابن القيم، الإمام محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبوعبد الله ت 751هـ: زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب الأرناؤوط، عبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، مكتبة المنار الإسلامية، بيروت، الكويت، ط/4،1407هـ. 1986 م، 3/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت