وهذا مما يدل على شرعية الاعتكاف كل وقت غير رمضان والعشر؛ إذ العشر لا تكون إلا في رمضان، ورمضان يجب صومه فلو لم يشرع إلا في رمضان أو العشر لم يكن حاجة إلى القول باشتراطه الصوم أو عدمه.
10 -ولأن المقصود من الاعتكاف جمع القلب على الله تعالى بالاعتكاف والإقبال عليه والإعراض عما عداه [1] ، وهذا حاصل كل وقت، لكن يتأكد في بعض العبادات وله نظير من سائر العبادات تشرع كل وقت وتتأكد في بعض الأوقات.
ودليل الرأي الثاني والثالث:
حديث عائشة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه" [2] .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا في رمضان في العشر الأخير منه حتى توفاه الله.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن حديث عائشة دل على شرعية الاعتكاف في العشر الأواخر، وتقدم في أدلة الجمهور شرعية الاعتكاف في غير رمضان، وفي غير العشر.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من شرعية الاعتكاف كل وقت لقوة ما استدلوا به، ومناقشة أدلة المخالف.
المبحث الثالث: قسما الاعتكاف
ينقسم الاعتكاف إلى قسمين:
القسم الأول: الاعتكاف المسنون:
وهذا هو الأصل في الاعتكاف قال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن الاعتكاف"
(1) سبل السلام 2/ 174، وانظر: ص27.
(2) سبق توثيقه ص31.