فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 396

* ومن ذلك قوله:(قال ابن حجر دي شرح البخاري -يسر الله من أهل السنة من يشرحه-:

قوله:"ينزل ربنا"أنكر ذلك الجمهور، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى عن ذلك!! وقال قوم بتأويلها، وبه أقول) [1] اهـ.

وقد أوهم بذلك أن القائل:"وبه أقول"هو الحافظ ابن حجر، والذي في"الفتح": أن الحافظ أورد قول السلف، ثم قول الخلف، ثم نقل عن القاضي ابن العربي رحمه الله تعالى قوله: (وقال قوم بتأويلها، وبه أقول) [2] ، ومصدر هذا النقل هو كتابه"عارضة الأحوذي" (2/ 234) لكن عبارته: (ومنهم من تأوله وفسره، وبه أقول) .

ثم ما إخالك أخي القارئ إلا وقد زلزلتك وصدمتك تلك الاعتراضية الاستفزازية المثيرة للمشاعر، أعني قوله"يسَّر الله من أهل السنة من يشرحه"التي تنضح بالجحود والكفران والتنكر لجهد دؤوب امتد ثنتين وثلاثين سنة كان ثمرته"فتح الباري بشرح صحيح البخاري"الذي هو"قاموس السنة"بحق، والذي أدى به الحافظ دينًا كان في عنق الأمة، فإذا بهذا الإنسان يجحد هذا الجميل، ويتنكر لهذا المعروف، فيلغيه بجرة قلم، فأين هو من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من لم يشكر الناس، لم يشكر الله" [3] ، وهل ثمَّ هجرة بعد"الفتح"؟!

(1) "عقيدة أبي حاتم"ص (131) .

(2) فتأمل رحمك الله هذا التقصير، وقارنه بدقة فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -أيده الله وزاده توفيقًا- في كتابه (الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في"شرح صحيح مسلم"من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات) ص (105) .

(3) رواه الإمام أحمد (2/ 258) ، (3/ 32) ، والترمذي، رقم (1955) ، وغيرهما عن أبي سعيد , وانظر:"الصحيحة"رقم (417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت