-"وقد عجبت من أولئك الذين يسعون في تثبيط الهمم، في هذا"
الوقت الذي تنبه فيه الغافل، فضلاَ عن غيره، موهمين الشفقة. وكان
الأجدر بهم ان يشفقوا على أنفسهم، ويشتغلوا بما يعود عليهم وعلى
غيرهم بالنفع.
ولم يُرَ أحد من المثبطين قديمأ أو حديثأ أتى بأمر مهم.
وينبغي للجرائد المهمة أن تكثِرَ من التنبيه على ضرر هذه العادة
والتحذير منها، ليخلص منها من لم تستحكم فيه، ويتنبه الناسُ لأربابها،
ليخلصوا من ضررهم.
وقد ذاكرني منذ ليلتين أحد نجباء الأبناء في هذه المسالة، وشكا
كثيرًا منها، وعجبَ لعدم اكتراث المصلحين لبيانها بيانأكافيًا شافيًا،
فقلتُ له: المأمول ان يكون الأوان قد آن لإصلاح هذه العادة، التي تهبِطُ
بالأمة إلى الدرك الأسفل. اصلح الله الأحوال" (1) ."
الشيخ طاهر ينقد المدنية المادية:
"وأرجو ان يكون ما حصل لكم من المرؤعات، زائدًا في نشاطكم"
في إفادة الأمة، فانها في احتياجٍ شديدِ إلى من ينير لها الطريق الأقوم، من
ارباب الوقوف والإخلاص، واعظم ما تحتاج إليه هو امر الأخلاق
وما يتعتق بها، ومعرفة الأمور العمرانية على وجه لا يكون فيه إخلال
بمعالي الأمور، وتنبيههم على عدم التعويل على المدنية، التي كان
الغربيون قديمًا يفتخرون بها. ويزدرون بمن لا يتابعهم عليها، مما هو
(1) كرد علي، كنوز ا لأجد اد، ص 6 3 - 37.