ثم صفَم على خوض غمار البحث، مستمدًاالعون من الله العلي
ا لقدير.
ومن يقرا المقدمة بدءًا من الصفحة الأولى، يجد أن الشيخ الجليل
أبا محمد قد حذَد دوافع الاختيار لموضوع كتابه، وبرَّر التصميم على
المضي في تأليفه؟ من خلال ثلاث نتائج، توصَل إليها وهو يضع خِطَة
البحث، وعناصر الأبواب والفصول. وهذه النتائج والثمرات هي:
الأولى: أن ينشطَ في بيان البَوْن الشاسع بين ا لاختلاف المحمود في
فروع ا لأحكام الشرعية مع ا لاتفاق على ا لأصل؟ وبين الخلاف المذموم في
أصل من الأصول العقدية التي تُبنى على الأهواء والتحريفات المغرضة،
والتأويلات الملتوية.
الئانية: أن يكشف الغطاء عن الفارق الكبير: بين المناداة بالقضاء
على المذهبية قضاء مبرمًا، وأطر الناس جميعًا على مذهب واحد ورأي
واحد، لا تعدد فيه للأقوال والاختلافات!! وبين العودة إلى المذهبية
الضيقة التي كانت مظهرًا من مظاهو العصبية المقيتة، وعاملًا من عوامل
الفرقة المخيفة بين المسلمين.
الثالثة: أن يعرضَ لفكر كل منصف، وان يمتع سمع كل متذؤق،
بالكثير من وجهات نظر الفقهاء عندما يقفون أمام النصوص من كتاب أ و
سنة، ليستنبطوا منها أحكام اللّه، ويبذلوا أقصى جهدهم في التعرف إلى
الحقيقة؟ تاركين هوى أنفسهم، غير عابئين إلا بما يرضي الله ورسوله! ص،
فيصدرون عنه بأحكام مختلفة، كل على حسب خطته التي استوحاها من
الشريعة نفسها.