الفصل الثاني
تعريف بمؤلفاته
تمهيد:
التأليف عند شيخنا يأخذ قسطًا ليس بالوافر من يومه وليلته، ذلك
لأن شيخنا وإن صار محدِّثًا مشهورًا بكتبه ومؤلّفاته في المشرق العربي،
فإنَّ شهرته في المغرب أكثر، بتدريسه للطلبة داخل مدرسته، وتعفُده
اليومي لتكوينهم وتحصيلهم لعلوم الحديث، مع حرصه على إسماعهم
أمّهات الحديث وأصوله.
ويحاول عددٌ من طلبته مساعدته في التدريس، حتى يتفرّغ هو
للكتابة، إلا أن عادة التدريس قد استحكمت في برنامجه الحياتي العامّ،
فلا يمرّ شهر دون ان يفتتح كتابًا مع طلبته للمطالعة والمدارسة.
وكم من كتاب يعزم على تأليفه ويكتب فيه مخطَّطًا للبحث فيه
والتحرير، فيترك ذلك إلى أن يفتح اللّه عليه بالوقت والبركة فيه. . ومن
ذلك تلك الموسوعة التي عزم على استخراجها من كتب التاريخ والتراجم
في مختلف العلوم والفنون، وكذا الشروع في قسم المعاملات لكلٍّ من
(إتمام المنّة) ، و (بداية الوصول) ، إلى غير ذلك من المؤثَفات التي يتمنَّاها
طلبته، وسيستفيد منها قرّاؤه إن شاء اللّه تعالى.
ولشيخنا - حفظه اللّه تعالى - مع ذلك تاليف كثيرة، وقد عمَّ النفع
بها، خاصَّة بعد طباعتها ببيروت، وخرجت في اجمل حلّة وأحسن