وكانوا يؤمنون بالملائكة: (( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ) ) [الفرقان:21] ويؤمنون كذلك بالرسل: (( وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ) ) [الأنعام:124] ومنه قول النابغة:
فألفيت الأمانة لم تخنها كذلك كان نوح لا يخون [1]
وكانوا يؤمنون بالكتب ويسمون اليهود والنصارى أهل الكتاب: (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً ) ) [الفرقان:32] أي: كالتوراة والإنجيل.
وكان منهم من يؤمن بالبعث والحساب، كقول زهير:
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم [2]
وكذلك كان لدى الجاهليين العرب بعض الشعائر التعبدية، منها تعظيم البيت الحرام وطوافهم حوله، ووقوفهم بعرفات وتعظيم الأشهر الحرم، قال النابغة في وصف الحجاج:
مشمرين على خوص مزممة نرجو الإله ونرجو البر والطعما [3]
ومن ذلك ذبحهم ونذرهم لله كما في قصة نذر عبد المطلب وإهدائهم للبيت الحرام، وتخصيص شيء من الحرث والأنعام لله: (( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ) ) [الأنعام:136] .
ومن الناحية التشريعية كانت الجاهلية العربية تقيم بعض الحدود كحد السرقة، فقد ذكر ابن الكلبي والقرطبي في تفسيره أن
(1) ديوان النابغة (126) .
(2) شرح ديوان زهير: (81) .
(3) ديوان النابغة: (102) .