الصفحة 67 من 195

وقد جُعل استهزاؤهم بالقراء استهزاء بالله وآياته ورسوله؛ لأن القراء يؤمنون بالله ويتعلمون آياته ويتبعون رسوله. والمنافقون استهزأوا بالقراء لأنهم قراء، وليس لأشياء اجتماعية فيما بينهم.

ولقد أورد ابن جرير الطبري روايات أخرى حول سبب نزول هاتين الآيتين ولكنها روايات مرسلة. منها:

روى ابن جرير بسنده عن قتادة قال"بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في غزوته إلى تبوك، وبين يديه ناس من المنافقين؛ فقالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشأم وحصونها! هيهات هيهات!. فأطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: احبسوا عليّ الركب فأتاهم؛ فقال: قلتم كذا، قلتم كذا. قالوا: يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب! ‍‍‍‍‍فأنزل الله - سبحانه وتعالى - فيهم ما تسمعون" [1]

والشاهد من هذا؛ أن الكفار استهزأوا بأسلوب التندر بالقراء ووصفوهم بأنهم كثيرو الأكل، كاذبو اللسان، جبناء عند اللقاء. وكذلك - كما في الروايات الأخرى المرسلة - تندروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان يعدهم به.

وكم هم الذين يتندرون بعلماء المسلمين؛ ويقولون: إنهم أصحاب بطون بالعة للطعام، وأصحاب ألسن دربة بالكلام. وما استهزاؤهم - هذا- لوقوع عالم بمخالفة الشريعة، وإنما هو استهزاء عام من كل علماء المسلمين؛ حيث اتخذوا استهزاءهم بالعلماء ذريعة للاستهزاء بالعقيدة والشريعة. فالله المستعان.

(1) الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، مصدر سابق، الجزء 14، ص 334.

وللاطلاع على الروايات المرسلة الأخرى عن مجاهد وغيره انظر المصدر ذاته، الجزء 14، ص ص 334 - 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت