الصفحة 66 من 195

2 -يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) [1]

وستُعرض هذه الآيات بتفسيرها في مواضع متعددة من هذا البحث.

الأسلوب الثامن: التندر بالله وآياته ورسله

يقول تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [2]

لقد استهزأ رجل من المنافقين بالله وآياته ورسوله - وذلك: في غزوة تبوك - فقال:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقا بحَقَبِ ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب! ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: أبا الله و آياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" [3]

وسبب النزول - هذا - رواه الطبري بسند حسن، وقد سبقت دراسة الإسناد والحكم عليه في المبحث الثاني.

(1) سورة المطففين / 29 - 30.

(2) سورة التوبة / 65 - 66.

هاتان الآيتان مدنيتان

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 8، ص 3.

(3) محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ /923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق محمود شاكر، الجزء 14، دون ذكر الطبعة، دار المعارف، مصر، دون ذكر تاريخ النشر، ص ص 333 - 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت