ولقد أثبتت دراسات عديدة أن العازل الطبي غير مانع [1] على الإطلاق من انتقال فيروس الإيدز، ونتائج هذه الدراسات أثبتتها نشرة خدمات الإيدز الصادرة عن مركز معلومات الإيدز في الولايات المتحدة.
إن السياسات المعتمدة في توزيع العازل الطبي في أفريقيا وبلدان العالم النامي توحي بأن العازل آمن (100%) ، ومن ذلك تسميته بالواقي الذكري، لإضفاء خاصية الوقاية عليه، لكن الحقيقة إن واحدًا من كل عشرة يستخدمون العازل يصاب بالإيدز (هذا على فرض استخدامه بشكل صحيح) ، ونسبة الفشل هذه تعد نسبة كبيرة في الأمراض المميتة.
وهذا ما جعل أحد الخبراء المناهضين لسياسة ترويج العازل الطبي كواقي من الإيدز يقول:"ما رأيك لو أنك تمارس رياضة القفز في الهواء، وقيل لك إن الباراشوت يعمل بنسبة (90%) ، هل ستمارس هذه الرياضة؟".
لذا نحن نرى أن الترويج للعازل الطبي ليس للوقاية من الإيدز، إذ أنه لا يحمي من المرض، وإنما لغرض آخر هو منع الحمل، ونجد صدى ذلك في تقرير المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2003م تقول فيه:"إن دمج برامج فيروس نقص المناعة البشرية بالأمراض المنقولة جنسيًا عن طريق الاتصال الجنسي مع برامج الصحة الإنجابية هي استراتيجية يمكن أن تفضي إلى تحسين سبل الوقاية والعلاج، كما أنها تفضي إلى خصوبة أقل".
وأما عن تأخير سن الممارسة، فإننا نلاحظ عجبًا، فعلى النقيض من ذلك تصب السياسات في عكس ذلك الطريق، إذ أنه تحت ستار الحرية الشخصية وحقوق الإنسان، لا زالت تكرس المؤتمرات المتوالية بنودًا [2] تنزل بعملية التثقيف الجنسي إلى سنوات قبل الممارسة الأولى، مما أدى إلى خفض سن الممارسة نتيجة التجريب الناجم عن التثقيف، ولا زالت سياسات الأمم المتحدة تستهدف توزيع أكبر كمية ممكنة من العوازل الطبية التي ربما منعت الحمل - مع
(1) العازل الطبي يمنع الحمل، لكنه لا يحمي من الإيدز، فمتوسط حجم مسام العازل 5 ميكرون، وأما فيروس HIV المسبب للإيدز فهو 0.1 ميكرون.
(2) من تلك البنود:"تصميم برامج محددة موجهة إلى الرجال من جميع الأعمار، والمراهقين .. تهدف إلى توفير معلومات كاملة ودقيقة عن السلوك الجنسي والإنجابي المأمون والمسئول! بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الطبية المناسبة والفعالة بغية الوقاية من فيروس الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وذلك من خلال جملة أمور منها الامتناع، ومنها استخدام الواقيات الطبية" (البند 108/ز - بكين) ؛"وفي ضوء الحاجة الماسة إلى منع حالات الحمل غير المرغوب فيه، ="
= والانتشار السريع لمرض الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، وشيوع الاعتداءات الجنسية والعنف، ينبغي للحكومات أن تمنع سياساتها الوطنية على أساس تفهم أفضل للحاجة إلى الحياة الجنسية للبشرية المسئولة"وواقع السلوك الجنسي الحالي" (البند 7 - 37 - وثيقة مؤتمر السكان) .