والعشاء، اكتفى بالتشهد الأول والأفضل أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] كما تقدّم آنفًا، ثم ينهض على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه مكبرًا رافعًا يديه حذو أذنيه أو منكبيه؛ لحديث وائل - رضي الله عنه -، وفيه: (( وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ) ) [2] ؛ ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفيه: (( وإذا قام من الركعتين رفع يديه ) ) [3] ؛ ولحديث أبي حُميد الساعدي - رضي الله عنه - وفيه: (( ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ذلك في بقية صلاته ) ) [4] ، ويضع يديه على صدره؛ لحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - وفيه: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان قائمًا في الصلاة قبض يمينه على شماله ) ) [5] ، ويقرأ الفاتحة سرًّا فقط، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - [6] . ويصلي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء كالركعة الثانية كما تقدّم،
(1) الأفضل أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول؛ لعموم الأدلة، وكان الشعبي لا يرى بأسًا أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وكذلك قال الشافعي، انظر: المغني لابن قدامة، 2/ 223، وقال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 3/ 540 (( واختار ابن هبيرة زيادة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختاره الآجري، وزاد وعلى آله ) )، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يوم الأحد 3/ 8/1419هـ أثناء شرحه للروض المربع، 2/ 70، 73، يقول: (( والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول أفضل وهي آكد في الثاني لعموم الأدلة ) ).
وسمعته مرة يستدل على استحباب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بآخر حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في التشهد: (( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ) ) (( ثم ليتخير من المسألة ما شاء ) )، ولكن لو وقف في التشهد الأول على (( وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ) )كفى والحمد لله. وانظر: زاد المعاد لابن القيم،1/ 245،وصفة الصلاة للألباني، ص177،والشرح الممتع،3/ 226،ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، 11/ 161، 202.
(2) أبو داود، برقم 838، والترمذي، برقم 268، والنسائي، برقم 1089، وابن ماجه، برقم 882، وغيرهم، وتقدم تخريجه.
(3) متفق عليه واللفظ للبخاري: البخاري، برقم 739،ومسلم، برقم 390،وتقدم تخريجه.
(4) البخاري، برقم 828، واللفظ لأبي داود، برقم 730، وتقدم تخريجه.
(5) النسائي، برقم 887، وتقدم تخريجه.
(6) أخرجه مسلم، برقم 452، وتقدم تخريجه.