إذا كان يهود العالم من هذه الأصول الخزرية ـ كما تبيّن ـ فالسؤال: لماذا لم يدَّعوا حقًا في وطن قومي يهودي في منطقة بحر قزوين موطنهم الأصلي؟ وما الرابط بينهم وبين فلسطين؟ هذا الأمر يظهر لنا الهدف الاستعماري المتخفي وراء يهود والصهيونية.
ويهود الذين وفدوا مغتصبين مستوطنين في فلسطين المحتلة منهم الأشكناز وهم من أصول ألمانية ـ أوروبية وهؤلاء يشكلون الطبقة أو الفئة التي تتولى أغلب السلطات والمواقع القيادية. ومن المغتصبين يهود السفاردييم وهؤلاء سكنوا إسبانيا (الأندلس سابقًا) وما حولها ويشكلون غالبية في فلسطين المحتلة بعد قيام دولة العدو لكن نفوذهم أقل من نفوذ الأشكناز.
ومن يهود دولة العدو يهود الفلاشا الوافدون من أثيوبيا، هذا بالإضافة إلى يهود كانوا في بعض الأقطار العربية. ومع الإشارة أن الأشكناز والسفاردييم جاءوا من أمم عديدة وبلغات وانتماءات قومية متنوعة. هذا الانقسام في مجتمع الكيان العدو حادّ حيث نجد من بيده النفوذ كالأشكنازيين، ومَنْ يعاملون كالعبيد ويقيمون في مخيمات رديئة الخدمات كالفلاشا.
وهناك انقسام آخر عندهم هو الانقسام الديني ما بين فريق يرى أن إقامة الدولة واعتماد القدس عاصمة لها يكون على يد المسيح الموعود ويجب انتظاره ومنهم السامريون، وما بين انقسامات أخرى في النظرة إلى المعاد الأخروي وهل هو على الأرض، كما يعتقد الصدوقيون مثلًا.
والانقسام الثالث بينهم هو في المشروع السياسي حيث يرى فريق منهم (الليكود) بأن التوسع يكون بالمحافظة على الأرض المحتلة وإضافة أراضٍ لها عند الاقتدار والسيطرة على مزيد من الشعب العربي، وفريق آخر (العمل) يرى أن التوسع يكون من خلال الاجتياح للمنظومة الحضارية العربية وذلك في ميادين الاقتصاد والثقافة والإعلام . . . إلخ.