صدقته فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجدًا، فأطال السجود، حتى ظننت أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فدنوت منه فجلست، فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت: عبد الرحمن. قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله عز وجل قد قبض نفسك فيها. فقال: إِن جبريل عليه السلام أتاني فبشرني فقال: إِن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه. فسجدت لله عز وجل شكرًا (1)
وفي رواية أخرى عنه قال: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتبعه، حتى دخل نخلًا فسجد فأطال السجود ) ).. الحديث (2) .
وروى البيهقي (3) عن عبدالرحمن بن عوف قال: (( كنت قائمًا في رحبة المسجد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجًا من الباب الذي يلي المقبرة، قال: فلبثت مليًا ثم خرجت على أثره فرأيته قد دخل حائطًا من الأسواف(4) . فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال السجود فيها فلما تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تبدأت له فقلت له: بأبي أنت وأمي حين سجدت أشفقت أن الله قد توفاك من طولها. فقال: (( إِن جبريل عليه السلام بشرني أنه من صلى علي صلى الله عليه ومن سلم علي سلم الله عليه ) ) (5) .
(1) مسند أحمد (3/ 130) برقم 1664، وقال أحمد شاكر: إٍسناده صحيح، وانظر المستدرك (1/ 222) صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) مسند أحمد (3/ 129) برقم 1662.
(3) هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي من أئمة الحديث ولد في بيهق بنيسابور سنة 384هـ صنف السنن الكبرى وغيرها من كتب الحديث وتوفي سنة 458هـ. الأعلام للزركلي (1/ 113) .
(4) الأسواف بالفاء: هكذا في المخطوط، وفي المطبوع الأسواق بالقاف وهو تصحيف. انظر: شعب الإِيمان للبيهقي (مخطوط بمكتبة الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم 317ص265. شعب الإِيمان _2/ 210) رقم الحديث 155
(5) المصدر السابق.