فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 543

528…فوضى زمن الدولة التركية وزمن الهاشميين لعل من فوضى الحرية حين أعلنت واضطراب السياسة أواخر حكم الدولة العثمانية التركية، مما اضطرها الى سياسة فرق تسد، واظهار مثالب بادية الحجاز، حتى شبهوهم بالغيلان (( أكلة لحوم البشر ) )لم تكن هذه السياسة من صالحها، فقد اضطرب الأمن داخل المدن وخارجها.

وهكذا كانت القرى في المدينة، بدأت تناوش الدولة، مما اضطرها الى مقاومتهم فأعلن بنو على بالعوالى العصيان، وهاجمتهم الدولة وكان الحاكم العسكرى تركيًا، وكل المراكز الهامة بيد العسكريين، وانطفأت جذوة الثورة في العوالى بعد متاعب الحكام الأتراك.

حتى التعليم ومع قصوره التام حاولت تتريكه، وأذكر أن ضابطًا من زملائى في الشرطة كنت أحضره وهو يجرى عملية حسابية فيقول بيش كرك بيش = يقرمى بيش، يعنى خمسة في خمسة تساوى خمسًا وعشرين، انه عربى مولدًا وتربية، ولكن لا يعرف شيئًا مما درس سوى باللغة التركية، حتى القواعد العربية من نحو وصرف كانت باللغة التركية.

وفى خلال أوائل العقد الثالث من القرن الرابع أو أواخر العقد الثانى صارت الثورات تتوالى وثار أهل المدينة في وجه المحتسب، وقد أورد القصة كاملة أخى السيد على حافظ في كتابه نبذ من تاريخ المدينة.

وهكذا كان سفر برلك زمن الحاكم العسكرى فخرى باشا، تقرر لدى الدولة اخلاء المدينة المنورة من سكانها، واجلاؤهم عنها ليجعلوا منها ثكنة عسكرية، تنطلق منها القوات الدفاعية وبدأت ثورة الحسين بن على، تسرى من مكة وحاصر أبناؤه الحاكم العسكرى بالمدينة، والذى سقط بين الثورة الهاشمية والحاكم التركى هو سكان المدينة، الذين شردوا، ونفوا الى بلدان شمالى المدينة، في فلسطين، والأردن، وتركيا وهلك خلق عظيم منهم بعشرات الألوف، ومن أدرك منهم مكيدتهم واحتاط، هرب من ناحية الجفر الى الشريف، ومن ناحية قريش، حيث مقر الشريف على أكبر أبناء الحسين، وأخيرًا استقر الحكم للثورة الهاشمية، جاء…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت