فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 543

527…فيه بما يلحنه من قصائد وتسليمات، ويرد عليه الركاب بما يردون، حتى اذا انتهوا مضى كل الى سبيله، الى يوم الوداع حيث يتجمعون مرة أخرى قاصدين بلادهم.

أما في الرجبية ولا أعلم مصدرها، الا أن الذى حضرته، أن المدينة المشرفة يخرج منها الشيب والشباب والنساء والأطفال الى سفح أحد حيث الشهداء، فمن ساكن في بناء حول جبل عينين، أو في الخيام أو في البساتين حول المشهد، فتكون الساحة أشبه بعرفات، الا أن هذه عرفات وفيها غفران الذنوب وقبول التوابين، والرجبية شئ عكس فيه فرحة، فيها تملأ البطون، وتبسم الشفاه، وتزغرد طلقات النار هنا وهناك، وما أكثر السلاح يومها وأرخصه، وتنصب الأهداف، ولكن كل هذه الأهداف أفراح لا تتفق وموقف أحد المطل عليها، وقناة الذى يشقها، هنا بين شقى قناة وفى نعف أحد، وفى شعاب الجرار، وعلى جبل عينين، كانت ملحمة من أشد الملاحم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلمين، أعقبتها الأحزان في ضفاف الوادى تجر ذيلها الى بيوت الأنصار والمهاجرين، مأساة ولا مأساة مثلها، وكأنى برسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وهو يقف على حمزة سيد الشهداء أبى عمارة، يرى ما لا يراه هؤلاء، يرى جثثًا من أهله وأنصاره مجندلة بين عينين، وبين شعب الجرار، ممثلًا بها فكم من أنف وأذن قطع، وكم وكم هى مصيبة عرفها القرآن، كيف بنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعتصر قلبه ألمًا من الواقعة، وهو يقف على حمزة رضى الله عنه، ويقول لن أصاب بمثلك أبدًا، وما وقفت موقفًا أغيظ الى من هذا.

انه وادى الجنة وفيه الشهداء، فيه يطلون على مقاعدهم في الجنة - فهو اذن موقف ألم وحزن، موقف تأمل وتضرع وخشية وتأس، لقد زالت هذه القاعدة التى كانت الى غير رجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت