فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 375

لم يتدخل صلاح الدين في شؤون السياسية أو الادارية للمدينة المنورة لأنه كان مشغولا بالحروب الصليبية وتوابعها من جهة، ومن جهة أخرى كان ينظر إلى أميرالمدينة المنورة نظرة تقدير وإجلال احتراما لنسبه الكريم، فيتبرك به ويأنس لوجوده (1) . ويبدو أن هذه العلاقة (العاطفية) العالية لم تستمر في عهد أبناء صلاح الدين، ولكن الولاء الاسمي استمر عندما استتب الأمر للملك العادل أخو صلاح الدين الأيوبي، فخطب له على منبر المسجد النبوي سنة 601 هـ. وظهر نوع من التحالف و المناصرة في عهد سالم بن قاسم سنة 612 هـ كان دافعه الأكبر معاقبة أمير مكة قتادة بن إدريس لاستعلائه وعدوانه، وقامت علاقات حسنة بين سالم بن قاسم والملك المعظم عيسى بن العادل، وتدخل عيسى لدى والده لتجهيز حملة تناصر سالم بن قاسم على قتادة، ونجحت الحملة في معاقبة قتادة وهزيمة جيشه وهرب قتادة..

ورغم أن الأمير التالي قاسم بن سالم كان متحمسا للانتقام من قتادة، بل للقضاء على إمارته، فإنه لم يستفد من هذا التحالف، فقد وقف الملك الكامل الأيوبي، ملك مصر، مع خصمه قتادة بن ادريس وأرسل نوابه لحماية ينبع منه.

ولم يطلب قاسم من الملك المعظم الذى كان في الشام، وكان بينه وبين الملك الكامل منافرة، أية مساعدة، وهزم في وقعة الحميمة (2) ، لذلك يمكن أن نستنتج بأن العلاقات بين أمير المدينة قاسم و الأيوبيين آنئذ كانت مجمدة، لا ولاء ولا تحالف ولا خصومة، بدليل أن الملك الكامل اكتفى في مناصرة قتادة بحماية ينبع ولم يرسل قوة تنصره على القاسم، ونذكر هنا أن لملك مصر مصلحة كبيرة بحماية ينبع، لأنها ميناء رئيسي لتجارتها وحجاجها.

(1) الروضتين 2/ 134.

(2) الذيل على الروضتين 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت