فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 375

إذا كانت العلاقة بين الزنكيين والمدينة المنورة عاطفية ومحدودة فإنها في عهد الأيوبيين أفضل حالا وأكثر تفاعلا، ولكنها لم تصل أيضا إلى درجة الارتباط السياسي والإداري. بدأت هذه العلاقة ــ كما رأينا ــ في عهد صلاح الدين الأيوبي. فقد خطب له على منبر المسجد النبوي، ورحل إليه أمير المدينة قاسم بن مهنا وصحبه في عدد من غزواته، وبالمقابل أرسل صلاح الدين الأموال إلى المدينة ومكة وأسقط المكوس عن الحجاج وعوض أمراء الحرمين ما فقدوه من دخل بسبب ذلك. كما أنه عُني عناية خاصة بالحرمين الشريفين، وتنسب إليه بعض المصادر أنه أول من رتب نظام الخدم المنقطعين لخدمتهما، والذين عرفوا في العهد العثماني باسم الأغوات، فأرسل عددا من المماليك المنتقين بعناية ليكونوا سدنتهما وأوقف عليهم أوقافا مجزية (1) .

ويصفهم ابن جبير الذى زار المدينة سنة 580 هـ بأنهم (فتيان أحابيش وصقالب، ظرفاء الهيئة، نظاف الملابس والشارات) (2) .. وهذا أقدم وصف يصلنا، إذ لم يكن قد مضى على عملهم آنذاك سوى وقت قصير. ولم أجد في المصادر التي رجعت إليها تحديدا للسنة التى بدأ فيها عملهم. ولكنني أرجح أنه بعد 570 هـ بقليل وسوف نعرض لهم مرة أخرى عند دراستنا للجانب الاجتماعى في المدينة المنورة.

(1) الروضتين 2/ 3، والتحفة اللطيفة 1/ 63.

(2) رحلة ابن جبير ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت