نور الدين الولاء للأيوبيين أول الأمر.. ثم استقل عنهم سنة 629 هـ وتلقب بالمنصور ودعا لنفسه. وجهز جيشًا بقيادة ابن عبدان والشريف راجح ابن قتادة سيره إلى مكة المكرمة لطرد أميرها من قبل الأيوبيين ضغتكين بن عبد الله الكاملي. وعند اقتراب الجيش اليمني من مكة عمل قائده ابن عبدان على استمالة أهلها، فذكرهم بإحسان نور الدين عمر إليهم عندما كان واليًا عليها، فمالوا إليه، وشعر ضغتكين بذلك وفر إلى ينبع مركز تجمع القوة الأيوبية آنئذ، وأرسل من هناك إلى السلطان الكامل يطلب منه النجدة لاستعادة مكة. ودخل ابن عبدان مكة وخطب فيها لنور الدين عمر الرسولي وجعلها إمارة تابعة للرسوليين (1) ولما بلغ الخبر السلطان الكامل جهز جيشًا يقوده الأمير فخر الدين يوسف بن صدر الدين وأرسل إلى الأمير شيحة يطلب منه أن يجهز قوة من أهل المدينة وينضم بها إلى جيش فخر الدين، كما أرسل إلى أمير ينبع الشريف أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة أن يفعل ذلك، كان شيحة قد نجح في تجنب الحروب طوال السنوات الماضية، وأقام علاقات حسنة مع الأيوبيين وولاتهم في مكة، ولكن الحدث الجديد قلب الموازين، ولم يجد شيحة بدًا من الانصياع لطلب السلطان الكامل الأيوبي، فاستقبل الجيش القادم من مصر وخرج معهم برجاله إلى مكة، وفي الطريق انضمت إليهم القوة القادمة من ينبع بقيادة أميرها أبي سعد وسار الجيش الضخم إلى مكة، وحاصرها حصارًا شديدًا، وما لبث ابن عبدان أن رتب رجاله واندفع بهم خارج السور، والتقى الجمعان في معركة غير متكافئة قتل فيها ابن عبدان وعدد كبير من أعوانه، وهرب جنده الآخرون إلى تلال مكة البعيدة، ودخلت القوة الأيوبية المنتصرة إلى مكة ودخل معها شيحة ورجاله، وقد ارتكب ضغتكين خطأ فاحشًا إذ
(1) انظر العقد الثمين 5/ 22 وفيه خبر مشاركة شيحة في الحملة و 6/ 344 لم يذكر فيه خبر مشاركة شيحة ولكن ذكرت بقية تفصيلات المعركة واحتلال مكة.