فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 375

على الحكم في مصر توجه وفد من أهل مكة والمدينة، فلقي حفاوة كبيرة ونال أعطيات سخية بلغت أربعمائة ألف درهم وهدايا أخرى قيمة (1) ، وواجه العباسيون النفوذ الفاطمي بالسلاح نفسه، منذ السنوات الأولى لامتداده إلى الحجاز ونجحوا في تحويل الولاء إليهم عدة مرات. ففي سنة 368هـ أرسل عضد الدولة البويهي مع أمير الحج العراقي أموالا طائلة وهدايا قيمة لأمير المدينة طاهر بن مسلم الحسيني، وكان الفاطميون وقتها مشغولين بحروبهم في فلسطين والشام ولم يرسلوا أموالا كافية إلى الحرمين، فاستطاع أمير الحج العراقي أن يقنع طاهر بن مسلم بنزع رايات الفاطميين البيض ورفع رايات العباسيين السود والخطبة لهم على منبر المسجد النبوي، وقدم له مبلغا خاصا لبناء سور للمدينة مكان سورها القديم المتهدم ليحميها من هجمات الأعراب (2)

ولم يسكت الفاطميون على هذه الهزيمة فما أنْ فرغوا من حروبهم في فلسطين والشام حتى أرسلوا حملة عسكرية كبيرة عام 380 هـ حاصرت المدينة واضطرت أميرها طاهر بن مسلم إلى إعادة الولاء إليهم والدعاء لخليفتهم على منبر المسجد النبوي (3) ومقابل ذلك عادت أعطياتهم مع قوافل الحج وفيها مخصصات لأمير المدينة وأشرافها ونفقات للمسجد النبوى والقائمين عليه ولعدد من وجوه أهل المدينة ولفقرائها (4) .

(1) انظر: اتعاظ الحنفا 1/ 216.

(2) انظر: الكامل 7/ 100، والبداية والنهاية 11/ 320

(3) انظر: اتعاظ الحنفا 1/ 72.

(4) انظر: الوزارة والوزراء في العصر الفاطمى ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت