الصفحة 97 من 164

ودلل لذلك: إن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة، نحو: شيخ: للسيد الكبير، وخيش: لما خلط من اللباس، ولذلك وردت الخشية غالبا في حق الله: {مِنْ خَشْيَةِ اللَّه} (3) ، و {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (4) ، وأما قوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (5) فيه نكتة لطيفة، لأنه وصف للملائكة، ولما ذكر قوتهم وشدة خلقهم عبر عنهم بالخوف لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادًا فهم بين يديه تعالى ضعفاء، ثم أردفه بالفوقية الدالة على العظمة، فجمع بين الأمرين، ولما كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه. (6)

2 -الشحّ والبخل، قال العلاّمة السيوطيّ: والشح: هو أشد البخل، قال الراغب: الشح: بخل مع حرص. وفرق العسكري بين البخل والضنّ: بأن الضن أصله أن يكون بالعواري، والبخل بالهبات، ولهذا يقال: هو ضنين بعلمه، ولا يقال: بخيل، لأن

1 -... ينظر: جلال الدين السيوطيّ وأثره في الدراسات اللغوية، ص532.

2 -... سورة الرعد: من الآية21.

3 -... سورة البقرة: من الآية74.

4 -... سورة فاطر: من الآية28.

5 -... سورة النحل:50.

6 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص526 - 527؟

العلم بالعارية أشبه بالهبة، ولأن الواهب إذا وهب شيئاَ خرج عن ملكه بخلاف العارية ولهذا قال تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} ، (1) ولم يقل بخيل. (2)

3 -السبيل والطريق، قال السيوطيّ: ومن ذلك السبيل والطريق، والأول أغلب وقوعًا في الخير ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقترنا بوصف أو إضافة تخلصّه لذلك كقوله تعالى: {يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} (3) ، وقال الراغب: السبيل: الطريق التي فيها سهولة، فهو أخص. (4)

4 -جاء وأتى، قال السيوطيّ: ومن ذلك جاء وأتى، فالأول يقال في الجواهر والأعيان، والثاني في المعاني والأذهان ولهذا ورد في قوله: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ} (5) وقوله: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِب} (6) ،وقوله: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} (7)

وأتى في قوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} (8) ، وقوله: {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا} (9) ، وأما قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} (10) ، أي أمره، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت