الصفحة 96 من 164

رَسُولًا (4) ، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (5) ، وترادف فضّل وآثر في قوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (6) ، وقوله: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} (7) . فقريش كانت تستعمل في بيئتها اللغوية الخاصة أحد اللفظيين في هذه الأمثلة الثلاثة وإنما اكتسبت اللفظ الآخر من احتكاكها بلهجة أخرى لها بيئتها اللغوية المستقلة". (8) [1] "

والعلامة السيوطيّ بعد أن قال بوقوع الترادف في ألفاظ القرآن الكريم نبه على وجود بعض الألفاظ التي يظن أنها من الترادف وليست هي منه. وذلك لأن الترادف عند العلاّمة السيوطيّ هو الاتحاد التام في المعنى، وقد تتبع العلاّمة السيوطيّ هذه الألفاظ لفظة لفظة، وبين الفروق بين هذه الألفاظ من حيث المعنى.

وإذا كان الأمر كذلك فالنظر إليها على إنها من مترادفة تحكم علمّي لا يقوم على دليل لأن من شأن الألفاظ المترادفة أن تكون تامة الاتحاد في المعنى - كما قرر ذلك السيوطيّ وغيره- بحيث تذوب الفوارق بينها. (1)

ومن هذه الألفاظ:

1 -الخوف والخشية: قال العلاّمة السيوطيّ: من ذلك الخوف والخشية، لا يكاد اللغوي يفرق بينهما، ولا شك إن الخشية أعلى منه، وهي أشد الخوف، فإنها مأخوذة من قولهم: شجرة خشية أي يابسة، وهو فوات بالكلية.

والخوف من قولهم: ناقةٌ خوفاء، أي بها داء وهو نقص، وليست بفوات، ولذلك خصت الخشية بالله في قوله تعالى: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} (2)

كما فرق بينهما بقوله: إن الخشية تكون أعظم من المختشى، وإن كان الخاشي قويا، والخوف يكون من ضعف الخائف، وإن كان المخوف أمرا يسيرا.

(1) 1 - ... ينظر: التحبير في علم التفسير، ص385.

2 -... دلالة الألفاظ، ص215.

3 -... سورة المائدة: من الآية53.

4 -... سورة الإسراء: من الآية15.

5 -... سورة الأنبياء:107.

6 -... سورة البقرة: من الآية253.

7 -... سورة يوسف: من الآية91.

8 -... دراسات في فقه اللّغة، ص299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت