وقد وصف الدكتور محمد حسين آل ياسين أبا الطيب اللغوي بأنه من أدق الأضداديين تحديدا للأضداد، وأنه بهذا التعريف أزال الإبهام والاضطراب عن فكرة التضاد التي هي أخص من الاختلاف في معناه العام، وعلى هديه سار المتأخرون والمحدثون في تعريفهم للأضداد. (7)
وعرف العلاّمة السيوطيّ الأضداد بقوله:"الأضداد نوع من المشترك". (8)
1 -... ينظر: الأضداد في اللّغة (آل ياسين) ، ص99,
2 -... ينظر: ص82 من هذا البحث.
3 -... الأضداد (قطرب) ، ص244.
4 -... ثلاث كتب في الأضداد (أضداد السجستاني) ، ص77.
5 -... الأضداد (ابن الأنبا ري) ، ص1.
6 -... الأضداد (أبو الطيب اللغوي) ، ج1 ص10.
7 -... ينظر: الأضداد في اللّغة، ص103.
8 -... المزهر، ج1 ص387.
ومن المحدثين، فقد عرف الدكتور إبراهيم أنيس الأضداد هي"نوع من العلاقة بين المعاني، بل ربما كانت أقرب إلى الذهن من أي علاقة أخرى، فمجرد ذكر معنى من المعاني، يدعو ضد هذا المعنى إلى الذهن، ولا سيما في الألوان، فذكر البياض يستحضر في الذهن السواد، فعلاقة الضدية من أوضح العلاقات في تداعي المعاني". (1)
وعرفه الدكتور رشيد العبيدي بأنه" (نوع من المشترك اللفظي) ولكنه يميل إلى تغيّر الدّلالة إلى ضدها بدلا من أن يكون الخلاف جزئيا كما هو الحال في (المشترك) ولذلك كان من الأسباب التي أدت إلى وجوده موضوع تغيّر الدلالات وتطورها". (2)
ولم يقف الدارسون من الأضداد موقفا واحدا، فمنذ أن وجد الحديث عنها وظهرت أوائل المصنفات التي تحاول جمع مادتها، انقسم العلماء إزاءها على مؤيد يدافع عن الأضداد ويدلل عل وجودها في اللّغة، ومنكر لها ينعى على العربية احتضانها لهذه الظاهرة، ويعيب عليها عدم الدقة في دلالة ألفاظها. (3)
فمن الذين قالوا بوجود الأضداد قطرب (ت 210هـ) ، وأبو بكر ابن الأنباري (ت 328هـ) ، وأبو الطيب اللغوي (ت 351هـ) ، وأبن فارس (ت 395هـ) ، وابن سيده (ت 458هـ) ، والعلامة السيوطيّ (ت 911هـ) ، وغيرهم من علماء اللّغة. (4)
أما المنكرون للأضداد فهم ثلاث طوائف - كما قسمهم الدكتور آل ياسين- وذلك بحسب دوافعهم وأهدافهم في إنكار الأضداد، وهم (5) :