وذكر العلاّمة السيوطيّ أن هذا الضابط أوردوا عليه ما يبطله وهو قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} (10) . والظن هنا اليقين، مع ذلك فـ (أن)
مخففة وليست مشددة. [1]
وأجاب العلاّمة السيوطيّ على هذا الاعتراض، فقال:
وأجيب بأنها اتصلت بالاسم، وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل. وقال ثعلب: العرب تجعل الظن علمًا، وشكًا، وكذبًا فإن قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك، فالظن يقين، وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك، فالظن شك، وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين، الظن كذب، قال تعالى: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (1) . (2)
الأيم: الذي لا زوج له، ويقال للرجل والمرأة.
عفا: له أربعة معان: عفا عن الذنب أي صفح عنه، وعفا: أسقط حقه، ومنه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (3) . وعفا القوم: كثروا، ومنه: {حَتَّى عَفَوْا} (4) ، وعفا المنزل: درس. (5)
وتشير الدراسات اللغوية الحديثة إلى إن ظاهرة الاشتراك الفظي ليست ظاهرة مختصة بالغة العربية وحدها، وإنما هي ظاهرة معروفة في كثير من اللغات الإنسانية، بل إن اللغويين الهنود عرفوا المشترك في لغتهم فوضعوا المؤلفات والمعجمات في ذلك. (6)
ولعل سبب انتشار هذه الظاهرة في اللغات الإنسانية هو"إن قدرة الكلمة على التعبير عن مدلولات متعددة إنما هي خاصة من الخواص الأساسية للكلام الإنساني". (7)
(1) 1 - ... سورةالآنعام: من الآية90.
2 -... سورة يوسف: من الآية52.
3 -... سورة طه:50.
4 -... سورة البقرة: من الآية230.
5 -... سورة الفتح: من الآية12.
6 -... سورة الحاقة:20.
7 -... سورة القيامة:28.
8 -... قراءة ابن عباس، ينظر: المحتَسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، ج2 ص342
9 -... سورة المائدة: من الآية71.
10 -... سورة التوبة: من الآية118.