الصفحة 72 من 164

4 -تطور دلالة الألفاظ، كالألفاظ الإسلامية، إذ أضافت معاني جديدة لم تكن العرب تعرفها منها: الكفر والكافر، والزكاة، والهدى، والتقوى، الخ.

ومن هذا يتضح إن الذي قال به اللغويون القدامى والمحدثون من أن نشأة المشترك اللفظي ليست بأصل الوضع الأول، وإنما لعلل وأسباب أخرى، هو القول الصحيح الذي يوافق طبيعة اللّغة - بوصفها كائنًا حيًا- وسننها في التطور والتغيّر.

1 -... ينظر: المزهر، ج1 ص284 - 285.

2 -... ينظر: فقه اللّغة (وافي) ، ص68 - 69. الأضداد في اللّغة، ص43 - 44. المشترك اللفظي في اللّغة العربية، ص137.

وقد ذكر العلاّمة السيوطيّ أمثلة للمشترك اللفظي (1) ، منها:

العمّ: أخو الأب، والعمّ: الجمع الكثير، قال الراجز:

يا عامر بن مالك يا عمّا ... أفنيت عمًّا وجبرت عمّا (2)

فالعم الأول أراد به: يا عماه، والعم الثاني: أراد به أفنيت قوما وجبرت آخرين.

وللنوى مواضع: النوى: الدار، والنوى: النية، والنوى: البعد.

والأرض: الأرض المعروفة، وكل ما سفل فهو أرض، والأرض: أسفل قوائم الدابة، والأرض: النفضة والرعدة، قال ابن عباس في يوم زلزلة: أزلزلت الأرض أم بيّ أرض، والأرض: الزكام، ولأرض: مصدر أَرضِتْ الخشبة تؤرضها أرضًا فهي مأروضة إذا أكلتها الأرضة.

والهلال: هلال السماء، وهلال الصيد، وهو شبيه بالهلال يُعَرْقَب به حمار الوحش، وهلال النعل: وهو الذُّؤَابة، والهلال: القطعة من الغبار، وهلال الإصبع: المطيّف بالظفر، والهلال قطعة رحى، والهلال: الحية إذا سلخت، والهلال: باقي الماء في الحوض، والهلال: الجمل الذي قد كثر الظّراب حتى هزل.

وقال العلاّمة السيوطيّ: ومن الألفاظ المشتركة في معاني كثيرة العين، ثم ذكر مجموعة كثيرة من الألفاظ المشتركة في معنى العين (3) ، منها:

العين: النقد من الدراهم والدنانير ليس بعرض، والعين: مطر أيام لا يقلع، يقال: أصاب أرض بني فلان عين، والعين: عين الإنسان التي ينظر بها، والعين: عين البئر، وهو مخرج مائها، والعين: القناة التي تعمل حتى يخرج ماؤها، والعين: الفوارة التي تفور من غير عمل، والعين ماء عن يمين القبلة قِبلة أهل العراق، ويقال: نشأت السماء من العين، والعين: عين الميزان، .

ثم قال السيوطيّ: ثم راجعت تذكرتي فوجدت فيها العين يُطلق على أشياء كثيرة. (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت