الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله، لأن الإعطاء له مطاوع، تقول أعطاني فعطوت، ولا يقال في الإيتاء"مِنْ أتاني فأتيت وإنما يقال: أتاني فأخذت."
والفعل الذي له مطاوع، أضعف في إثبات مفعوله من الذي لا مطاوع له، لأنك تقول: قطعته فأنقطع، فيدل على إن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول في المحلّ، ولولاه ما ثبت المفعول، ولهذا يصح قطعته فما نقطع، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك، فلا يجوز ضربته فأنضرب، أو فما انضرب، ولا قتلته فانقتل، ولا فما انقتل، ولأن هذه الأفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحلّ، والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها، فالإتيان أقوى من الإعطاء.
وقال: وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى، قال تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} (6) ، لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من له قوّة، وكذلك قوله: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} (7) ، وقوله: آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ
1 -... سورة المجادلة: من الآية11.
2 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1ص258.
3 -... سورة المائدة: من الآية3.
4 -... سورة البقرة: من الآية196.
5 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص259.
6 -... سورة آل عمران: من الآية26.
7 -... سورة البقرة: من الآية269.
الْمَثَانِي (1) ، لعظم القرآن وشأنه، وقال: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (2) ، لأنه مورد في الموقف مرتحل عنه قريبا إلى منازل العز في الجنة، فعبر فيه بالإعطاء ولأنه يترك عن قرب، وينتقل إلى ما هو أعظم منه. (3)
وذكر العلاّمة السيوطيّ إنه يجوز وقوع كل من الرديفين مكان الآخر، ما لم يكن متعبدا بلفظه کـ {إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (4) ، فلا يجزي (لا إله إلا الرحمن) و {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} (5) فلا يجزي (احمد رسول الله) . (6)
وبهذا يكون العلاّمة السيوطيّ قد أخرج مجموعة من الألفاظ التي عُدَّت مترادفة أو ظن أنها من الترادف، بعد أن أوجد الفوارق بين معاني هذه الألفاظ، ولأن الترادف عنده هو الاتحاد التام في المعنى، لذلك لا تكون هذه الألفاظ مترادفة.