هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من حيّزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يُكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بايلياء أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوت [1] ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا، عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وكتب وحَضَر سنة خمس عشرة [2] .
المعنى الخامس: اختصاصها بتخليص البشر من أعدائهم:
اختص الله فلسطين عامة وبيت المقدس خاصة عن غيرها من الأراضي والبقاع بتخليص البشر فيها من أعداء الحق، ممثلين بالأعور الدجال ومن أعداء الإنسان ممثلين بيأجوج ومأجوج، وما كان قبل ذلك من تحطيم قوى الشر العالمية ممثلة بالتتار ومن قبلهم الصليبين فيها، وما يتبعه من اختصاصها بقتال اليهود فيها، أولئك الذين ما عرفوا في البشر أقوياء إلا عرفوا ظالمين جبارين وما عرفوا ضعفاء إلا كانوا أذلاء مهانين.
(1) اللصوت: معناها اللصوص.
(2) تاريخ الطبري: ج3 - ص906.