إلاّ أنه يمكننا القول: إن ما تخيله الاقتصاديون الكلاسيكيون المحدثون للأقطار المصدرة للقوى البشرية (العمل) لم يتحقق عمليًا، وخاصة بعد أن شهدت الأقطار المصدرة لقوة العمل تدفقًا بشريًا من ذوي الكفاءات مما جعلها تعاني صعوبات جمة في مسيرتها التنموية؛ نتيجة فقدانها لهذه الفئة النادرة من القوى العاملة المؤثرة في عملية التنمية، والتي أصبحت مصدر اهتمام كبير في وقتنا الحاضر من قبل الأقطار والمنظمات الدولية والاقتصادية، بعد أن عانت الأقطار النامية بشكل كبير من هذا التدفق الكبير لقواها البشرية ذات الكفاءة، والتي أطلق على هجرتها (هجرة الكفاءات) . بعد الحرب العالمية الثانية ظهر تحول جوهري في الفكر الاقتصادي التنموي على يد رواد (مدرسة التبعية الاقتصادية) (1)
(1) ترى مدرسة التبعية أن التخلف كظاهرة عامة لأقطار العالم الثالث نشأت وتواكبت مع مرحلة النمو الرأسمالي في أوروبا، فالتخلف والنمو الاقتصادي السريع في أوروبا الغربية إنما هما وجهان لعملة واحدة، فانتشار الرأسمالية الغربية أدى إلى تنافس الأقطار الأوروبية على اقتناء أكبر عدد من المستعمرات لتأمين استمرارية الحصول على المواد الأولية الرخيصة ولضمان أسواق التصريف لمنتجات الرأسمالية الأوروبية ولقد أدت الحركة الاستعمارية إلى إدماج اقتصاديات كان من الممكن لها التطور والتقدم لو أتيح لها استغلال إمكاناتها استغلالًا كاملًا إلى أقطار يخدم اقتصادها (إقتصاد ومركز النمو الرأسمالي) أدى إلى التحول إلى ظاهرة التخلف الاقتصادي وتعميقها ولكي تحدث تنمية في العالم الثالث يجب فك حصار التبعية والاستقلال بموارده حيث يستطيع ضمان مسار تنمية مستقلة.