فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 196

أما المدرسة الكلاسيكية الجديدة: فقد اتجهت تحليلاتها للهجرة الخاصة بالقوى العاملة دوليًا اتجاهًا مختلفًا حيث اعتبرت هذه المدرسة أن الهجرة الدولية من الأقطار ذات الكثافة السكانية العالية إلى الأقطار الغنية ذات فائدة اقتصادية لكل من طرفي الهجرة.

هذا الاتجاه ظهر من قبل أصحاب نظرية التجارة الدولية الذين قدموا لنا تصورًا مشابهًا لعملية الهجرة. فقد أكدوا أنه ما دامت أقطار العالم غير متساوية في إمكاناتها المادية والبشرية والإنتاجية، فيمكنها عن طريق التبادل لعناصر الإنتاج (رأس المال والعلم) أن تحقق نوعًا من التوازن والتوظيف الأمثل لإمكاناتها المتاحة بإنتاجية أعلى، بحيث يكون لأحدهما ميزة إنتاج بعض السلع على الأخرى ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلاّ عن طريق الهجرة والتجارة الدولية التي ستعمل على رفع دخول الدول التي تدخل في هذا النوع من التبادل (1) .

ويعد الاقتصادي (مانديل) في مقدمة الاقتصاديين المؤيدين لعملية هجرة القوى العاملة دوليًا، إذ افترض في نظريته حول التجارة الدولية، والتي استند فيها على مبدأ توازن الأسعار. بأن عناصر الإنتاج والذي يعتبر العامل أهم عنصر فيها تنتقل بحرية نحو الأسواق التي تكون فيها الأسعار بأن الانتاج مدفوعة لخدماتها عالية، لذلك فإن القوى العاملة تتحرك عادة من الأقطار ذات الفائض والتي تكون فيها الأجور منخفضة باتجاه أقطار العجز حيث ترتفع الأجور (2) .

إذن اعتبرت فوارق الأجور المدفوعة للقوى العاملة هي العامل الرئيسي المحفز والمشجع لانتقال القوى العاملة ما بين أقطار العالم. إذ سرعان ما تختفي تلقائيًا ظاهرة هجرة القوى العاملة عندما تتساوى الأجور بين سوقي العمل في الأقطار المرسلة والأقطار المستقبلة مما يرفع معدل الأجور إلى مستوى الأجور في الأقطار المستقبلة.

(1) لمزيد من التفاصيل انظر:

(2) عبد الهادي العكل ـ مصدر سابق ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت