"إن الطبقة العاملة بالأجرة... بإنتاجها تراكم رأس المال، وبقدر ما تنتج فإنها تنتج هي نفسها أدوات طردها أو تحويلها إلى فائض نسبي من السكان، هذا هو قانون السكان الذي يميز العهد الرأسمالي ويطابق إنتاجه الخاص" (1) .
في رأيه فالمدرسة الماركسية غير مؤيدة لهذه الهجرة ما دامت في النهاية تستخدم لصالح الطبقة الرأسمالية، وتزيد من خفض أجور العمال واستغلالهم، فضلًا عن أن معالجة المدرسة الماركسية لهذه الظاهرة كانت غير شمولية وواقعية لأنها فسرت هذه العملية من خلال علاقتها برأس المال، وتراكمه من دون الأخذ بالأسباب الحقيقية الدافعة لهذه الحركة البشرية.. والتي من أهمها نقص الاستثمارات وقلة فرص العمل وانخفاض الأجور، وقلة الموارد في الأقطار المهاجر منها.
وقد أثبتت التجربة المعاصرة لهذه العلمية أن عملية الانتقال من الأقطار ذات الفائض السكاني إلى الأقطار التي هي بحاجة للسكان والقوى العاملة لها دور في انخفاض هذا الفائض، وتخفيض حجم البطالة، كما ساعدت تحويلات العاملين بالخارج في تمويل التنمية بالأقطار المصدرة للعمالة لهذه القوى العاملة، مما زاد من حجم الاستثمارات، ومن ثم خلق فرص عمل حقيقية ساعدت على تشغيل قوة العمل المحلية وتحسين مستواها المعيشي. فالطبقة العاملة هي المستفيد الرئيسي من حركة الإنتقال هذه خاصة وأن القوى العاملة في الوقت الحاضر لها الحرية الكاملة في عرض خدماتها بالأجور التي تتلاءم مع الجهد الذي تبذله وأصبحت غير خاضعة لاستغلال الطبقة المالكة لرأس المال خاصة بعد ظهور النقابات العمالية التي تدافع عن العمال تجاه أصحاب العمل.
(1) كارل ماركس ـ رأس المال ـ الجزء الثالث ـ القسم الأول ـ ترجمة محمد عيثافي منشورات مكتبة المعارف ـ ص 914.