فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 196

إذن في رأيه أن الأمة التي تعاني من زيادة كبيرة في حجم السكان مع محدودية الموارد الطبيعية يمكنها حل مشكلة العمالة الزائدة عليها. عن طريق السماح بالهجرة للخارج حيث الموارد المعيشية متاحة، والطلب على القوى العاملة عالٍ، وبذلك تستطيع أقطار العالم وعن طريق الهجرة التغلب على الاتجاه الحادث في تناقص المنفعة الحدية لقواها العاملة الناجمة عن زيادة عدد العمالة بالنسبة لانتاجيتهم. وبذلك تكون الهجرة أحد العوامل الرئيسية في تحقيق التوازن ما بين رأس المال وقوة العمل المتاحة في الاقطار ذات الإمكانات المختلفة. (1)

إذن"فجون سيتوارت مل"من المشجعين لهجرة السكان والقوى العاملة طالما ينجم عن هذه الهجرة استغلال رأس المال والعمل والارتفاع بانتاجيتهما بما يحقق نتائج إيجابية لكل من الأقطار المصدرة والمستقبلة للقوى العاملة والمهاجرة على السواء.

في حين نجد أن"كارل ماركس"وأتباعه لم يشجعوا الهجرة، فقد استعان في تحليله لهذه الظاهرة بالهجرة الداخلية التي رافقت الثورة الصناعية، ونمو الرأسمالية وزيادة استغلال الطبقة العاملة. فالفائض السكاني عند ماركس شرط ضروري لوجود استمرار النمط الرأسمالي للنظام الاقتصادي لأن الطريقة الإنتاجية لهذا النظام تتطلب الأيدي العاملة سهلة الاستغلال، ومن أجل أن يحافظ الرأسماليون على معدلات فائض القيمة والأرباح التي يحصلون عليها لا بد من وجود فائق في الأيدي العاملة كبير (2) .

وقد أكد أن عملية خلق الجيش الاحتياطي من العمل سببه الطبقة العاملة نفسها وقد أكد ماركس ذلك بقوله:

(1) د/ عبد الهادي العكل ـ هجرة القوى العاملة بين النظرية والتطبيق مع إشارة خاصة للتجربة الأردنية ـ مجلة العمل الأردنية ـ ع 34 ـ السنة الثالثة 1986 ص 27.

(2) د/ عبد المجيد الغزالي ـ مذكرات في اقتصاديات السكان ـ النظرية المالتسية العامة للسكان والتنمية الاقتصادية ـ مكتبة القاهرة الحديثة ـ ج 1 ـ 1970 ص 76. 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت