الصفحة 29 من 38

وفيه مذاهب: الأول: أنها توقيفية من الله تعالى. وهو اختيار الرازى، وابن الحاجب، والآمدى، وأبى الفرج، والموفق من الحنابلة، وبه قال الظاهرية، والأشاعرة.

الثانى: أنها اصطلاحية وهو قول أبى هاشم من المعتزلة.

الثالث: الألفاظ التى يقع بها التنبيه إلى الاصطلاح توقيفية، والباقى محتمل وهو قول الاستاذ أبى إسحق الاسفرايينى.

الرابع: التوقف (138) . وهو قول الباقلانى، ونقله في المحصول عن جمهور المحققين ورجحه الصفى الهندى (139) .

وقد اختلفوا هل لهذا الخلاف فائدة أو لا:

فذهب جمع إلى أنه لا فائدة فيه منهم الشاطبى.

ومنهم الغزالى، قال - في ترجيح التوقف: بعد ما ذكر احتمالات الترجيح فلا يبقى إلا رجم الظن في أمر لا يرتبط به تعبد عملى، ولا ترهق إلى اعتقاده حاجة، فالخوض فيه - إذا - فضول لا أصل له (140) .

ومنهم ابن جزى، وعبارته: ولا تبنى عليه فائدة (141) .

وأما سبب ذكر هذه المسألة:

فقد قال بعضهم: إنما ذكرت هذه المسألة، لتكميل العلم بهذه الصناعة، أو جواز قلب ما لا تعلق به بالشرع، كتسمية الفرس ثورا وعكسه، وقال بعضهم: إنها جرت

-فى الأصول - مجرى الرياضيات كمسائل الجبر والمقابلة (142) .

وذهب فريق آخر إلى تعلق الفائدة بذكرها.

ومنهم الإسنوى في التمهيد (143) ، وذكر سبعة فروع.

لكن قال السبكى: (144) وبنى بعضهم على الخلاف فيها ما إذا اعتقد صداقا في السر وصداقا في العلانية.

ويلتحق بذلك: ما إذا استعملا لفظ المفاوضة، وأرادا شركة العنان حيث نص الشافعى على جوازه.

والحق: أن بناء المسألتين على هذا الأصل غير صحيح ..

فإن هذا الأصل - في أن هذه اللغات الواقعة بين أظهرنا: هل هى بالاصطلاح أو التوقيف، لا في شخص خاص اصطلح مع صاحبه على إطلاق لفظ الثوب على الفرس أو الألف على الألفين مثلا.

قلت: وقد ذكر الإسنوى مسألة صداق السر في أولى مسائله.

والظاهر عموم هذا الحكم على جميع مسائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت