وفيه مذاهب: الأول: أنها توقيفية من الله تعالى. وهو اختيار الرازى، وابن الحاجب، والآمدى، وأبى الفرج، والموفق من الحنابلة، وبه قال الظاهرية، والأشاعرة.
الثانى: أنها اصطلاحية وهو قول أبى هاشم من المعتزلة.
الثالث: الألفاظ التى يقع بها التنبيه إلى الاصطلاح توقيفية، والباقى محتمل وهو قول الاستاذ أبى إسحق الاسفرايينى.
الرابع: التوقف (138) . وهو قول الباقلانى، ونقله في المحصول عن جمهور المحققين ورجحه الصفى الهندى (139) .
وقد اختلفوا هل لهذا الخلاف فائدة أو لا:
فذهب جمع إلى أنه لا فائدة فيه منهم الشاطبى.
ومنهم الغزالى، قال - في ترجيح التوقف: بعد ما ذكر احتمالات الترجيح فلا يبقى إلا رجم الظن في أمر لا يرتبط به تعبد عملى، ولا ترهق إلى اعتقاده حاجة، فالخوض فيه - إذا - فضول لا أصل له (140) .
ومنهم ابن جزى، وعبارته: ولا تبنى عليه فائدة (141) .
وأما سبب ذكر هذه المسألة:
فقد قال بعضهم: إنما ذكرت هذه المسألة، لتكميل العلم بهذه الصناعة، أو جواز قلب ما لا تعلق به بالشرع، كتسمية الفرس ثورا وعكسه، وقال بعضهم: إنها جرت
-فى الأصول - مجرى الرياضيات كمسائل الجبر والمقابلة (142) .
وذهب فريق آخر إلى تعلق الفائدة بذكرها.
ومنهم الإسنوى في التمهيد (143) ، وذكر سبعة فروع.
لكن قال السبكى: (144) وبنى بعضهم على الخلاف فيها ما إذا اعتقد صداقا في السر وصداقا في العلانية.
ويلتحق بذلك: ما إذا استعملا لفظ المفاوضة، وأرادا شركة العنان حيث نص الشافعى على جوازه.
والحق: أن بناء المسألتين على هذا الأصل غير صحيح ..
فإن هذا الأصل - في أن هذه اللغات الواقعة بين أظهرنا: هل هى بالاصطلاح أو التوقيف، لا في شخص خاص اصطلح مع صاحبه على إطلاق لفظ الثوب على الفرس أو الألف على الألفين مثلا.
قلت: وقد ذكر الإسنوى مسألة صداق السر في أولى مسائله.
والظاهر عموم هذا الحكم على جميع مسائله.