الآن في البلاد الإِسلامية فضلا عن غيرها من البلاد.
وقد صرحت عائشة رضي الله عنها بأن الجاريتين ليستا بمغنيتين فبطل ما يتعلق به المفتونون بمزامير الشيطان من حديثها. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري على قولها وليستا بمغنيتين. فنفت عنهما من طريق المعنى ما اثبتته لهما باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت.
قلت ويطلق الغناء أيضًا على انشاد الشعر، وقد تقدم قول عمر رضي الله عنه للحطيئة كأني بك عند شاب من قريش قد كسر لك نمرقة وبسط لك أخرى وقال يا حطيئة غننا فاندفعت تغنيه بأعراض الناس الى آخر القصة.
وقد جزم الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي والحافظ أبو موسى المديني وغيرهما من أكابر العلماء ان غناء الجاريتين عند عائشة رضي الله عنها كان مجر انشاد لا تلحين فيه ولا تطريب وهو ظاهر ما رواه جعفر بن محمد عن الامام أحمد رحمه الله تعالى كما سيأتي. وقال ابن الاثير في النهاية وابن منظور في لسان العرب وفى حديث عائشة رضي الله عنها وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث أي تنشدان الاشعار التي قيلت يوم بعاث وهو حرب كانت بين الانصار ولم ترد الغناء المعروف بين أهل اللهو واللعب وقد رخص عمر رضي الله عنه في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء انتهى.
ومع ان غناء الجاريتين كان مجرد انشاد فقد اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على الفراش وتسجى بثوبه وحول وجهه. وهذا أوضح دليل على كراهيته لذلك فانه كان يكره الشعر كما في الحديث الذي رواه الامام أحمد وأبو داود الطيالسي من حديث الأسودين شيبان عن أبي نوفل قال سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول