وفى هذا الحديث رد لما افتراه مفتي مجلة العربي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وايضا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن الغناء وسمى المزمار الصوت الاحمق الفاجر وقرنه بالنياحة واخبر انه صوت ملعون في الدنيا والاخرة. واخبر ايضا ان اقواما من امته يستحلون المعازف وان الله يخسف بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير. وقرن استحلالها باستحلال الزنا والخمر ولبس الحرير للرجال. وهذا يدل على التشديد في الغناء والموسيقى وغيرها من المعازف. وفى ذلك رد لما افتراه مفتي مجلة العربي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قوله. ويحضرون مجالسهما البريئة من المحرم والمجون فجوابه أن يقال: قد ثبت تحريم الغناء وآلات الملاهي في عدة أيام من القرآن وفى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذكرها. والموسيقى من أخبث الملاهي. وما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة لا يقال انه بريء من المحرم.
ومن زعم ان مجالس الغناء والموسيقى بريئة من المحرم فهو محاد لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم ابى.
(فصل)
وأما قوله. وروي انه صلى الله عليه وسلم سمع بعض الجواري يغنين ويضربن بالدف في عرس الربيع بنت معوذ فلما سمع احداهن تقول: «وفينا نبي يعلم ما في غد» ، لم يرضه هذا المديح المسرف الذي لا يليق إِلا بالذات الإِلهية فما زاد على أن قال للمغنية في هدوء «دعي هذه الاسراف في المديح وقولي بالذي تقولين» .