فَخَرَجَ عمرو وامرأتُهُ طريفةُ، فَيَدْخُلانِ العرم، فإذا هما بجرذ يحفر في أصلِهِ، ويقلِبُ بيديهِ ورجليهِ الصخرةَ، ما يقلبُها خمسون رجلًا (1) ، فقال: هذا والله البيان. وكتم أمره وما يريد، وقال لابن أخيه وداعة بن عمرو (2) :
إني سأشتِمك في المجلس، فَقُمْ فالطمني، فَفَعَلَ، فَلَطَمَهُ. فَقَالَ عمرو:
والله لا أسْكُن بلدًا لُطِمْتُ فيه أبدًا، مَنْ يشتري مني أموالي، قالَ: فَوَثبوا واغتنموا غَضْبَتَهُ، وزايدوا في مالِهِ، فَبَاعَهُ، فلمَّا أرادوا (3) الظعن، قالت طَريفةُ: مَنْ كان يُريدُ خمرًا وخميرًا، وبرًا وشعيرًا، وذهبًا وحريرًا؛ فلينزل [بصرى] (4) وسديرًا (5) ، ومن أراد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، فليلحق (6) بيثرب ذات النَّخل، وَمَنْ كان ذا حملٍ رض (7) ، وهو راض مُدْنّ (8) ،
(1) في (د) زيادة (من أسلم) بعد (رجلًا) .
(2) قال ابن هشام: (وأَمَر عمرو بن عامر أصغر ولده إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه) . السيرة النبوية 1/ 25.
(3) في (ج) و (د) : (أراد) بدل (أرادوا) .
(4) في (أ) : (بصرا) ، والصحيح (بصرى) .بالضم والقصر: بالشام من أعمال دمشق وهي قصبته كورة صوران مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا. معجم البلدان 1/ 441.
(5) سدير: موضع في ديار غطفان، والأقرب للسياق أنه موضع بالحيرة معجم البلدان 3/ 202.
(6) في (ج) و (د) : (فليلج) بدل (فليلحق) .
(7) في (ج) : (وشثن) بدل (رض) ، وفي (د) (جمل شديد وهم) ثم فراغ بمقدار كلمة، ثم (بعيد) بدل (ذا حمل رض) .
(8) في نسخة (ج) : (ببدنه) بدل (مدن) ، وفي وفاء الوفا (من كان منكم ذا هم مدن، وجمل مُعَنْ، فليلحق بالثني من شن، وهو بالسراة، فسكنه أزد شنوءة) .
وفاء الوفا 1/ 170.ومُدْنّ: جمع مدينة مادة (دان) المصباح المنير ص 292.