مَأْرِبَ، وهي أَرْضُ
سَبَأٍ (1) ، كانوا آمنين في بلادِهم، تَخْرُجُ المرأةُ بِمَغْزلِها لا تَتَزَودْ شيئًا، تَبيتُ في قرية، وتقيلُ في أخرى حتى تأتي الشامَ، ? فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا ? (2) ،
فسلط عليهم العرم، وهو جرذ (3)
(1) سَبَأٌ: اسم رجل، وهو ابن يَشْجُبٍ، وقد أخرج أحمد في مسنده 2893، من حديث ابن عباس بإسناد حسن، وأبو داود في الحروف والقراءات برقم 3988، والترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة سبأ، برقم 3222، وقال: حسن غريب. كلاهما من حديث الصحابي فروة بن مسيك المرادي، أن رجلًا سأل النبي الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ، ما هو؟ أرجل أم امرأة أم أرض؟ فقال: (( بل هو رجل، وَلَدَ عَشَرَةً، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة ... ) ). الحديث، ويُتعجب من صنيع الإمام ابن الجوزي في تفسيره 6/ 165؛ إذ غلَّط من اختار أن سبأ اسم لرجل!! قال ياقوت: سبأ بفتح أوليه وثانيه وهمز آخره وقصره أرض باليمن مدينتها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام وسمُيِت هذه الأرض بهذا الاسم لأنها كانت منازل ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. معجم البلدان 3/ 181.
(2) سورة سبأ: الآية 19.
(3) في نسخة (د) زيادة كلمة (أعمى) بعد (جرذ) .
قوله: فسلط عليهم العرم، وهو جرذ أعمى، كما في بعض النسخ هو أحد أقوال المفسرين.
قال ابن هشام: والعرم: السد، واحدته عرمة (سيرة ابن هشام) 1/ 26.
وقال السيوطي: فيما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (سيل العرم) قال: الشديد.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن عمرو بن شرحبيل - رضي الله عنه -
(سيل العرم) ، قال: المنساة بلحن اليمن =
= وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله (سيل العرم) ، قال: (العرم) بالحبشة هي المنساة التي يجتمع فيها الماء ثم ينشف.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن عطاء قال: (العرم) اسم الوادي.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما (سيل العرم) قال: واد كان باليمن يسيل إلى مكة.
وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله (سيل العرم) السد: ماء أحمر، أرسله الله في السد، فشقه وهدمه، وحفر الوادي عن الجنتين، فارتفعا وغار عنهما الماء، فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، كان شيئًا أرسله الله عليهم.
الدر المنثور 5/ 436 - 437.
وقال ابن كثير: وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن فيما حدثني به أبو زيد الأنصاري؛ أنه رأى جرذًا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاؤوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فاعتزم على النقلة من اليمن.
تفسير ابن كثير 3/ 535. وقال ابن جرير فيما أخرجه عن ابن عباس في قوله: ? فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ سَيلَ العَرِمِ ? قال: واد كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه. وقال: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن سيل العرم واد كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابًا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئًا.
وقال آخرون: العرم: صفة للمُسَنَّاة التي كانت لهم وليس باسم لها. جامع البيان في تفسير القرآن، لابن جرير الطبري 22/ 55.